الثلاثاء، أبريل 18، 2023

Remembering Kobani Before The Siege



Remembering Kobani Before The Siege

Mustafa Abdi

Advancing Human Rights

Updated Apr. 14, 2017 2:24PM ET Published Nov. 08, 2014 6:45AM ET 


I am sitting on the Turkish-Syrian border, adjacent to the city of Kobani, watching hundreds of children sob. They have no place to sleep but the street. Farmers, fearing ISIS attacks, have left the city with their sheep. In Kobani, sheep and humans shared a common fate—both risked slaughter by brutal ISIS militias and both were left to wander in the brush.


Our houses—and the memories of my childhood—are now left in the hands of a criminal, terrorist gang. ISIS is not a rebel group as many say. ISIS kills rebels and more members of the Syrian and Kurdish opposition than anyone else. They focus attacks not on the regime, but rather its opposition.

Before the ISIS attacks, Kobani was a sort of safe haven. Debates were held in public and people expressed their political views without fear of the regime, which once ruled there for decades. For the first time, people were ruling themselves. Every other day, you would see demonstrations and Kurdish flags along side flags of the Syrian revolution.


Kobani is a city rich in history. It was a mirror of Syria’s diversity—Kurds, Syriacs, Assyrians, Arabs, Muslims, Christians and Yazidis. All that disappeared when the monsters with black flags arrived in Kobani. They slaughtered people and raped women. They colored Kobani in the darkest and ugliest of hues.


From our perspective, the refugees of Kobani, it is clear that air strikes will stop ISIS. Collation attacks on ISIS haven’t defeated the terrorist group. Kobani has been under systematic attack by ISIS for a month a half. Hundreds of civilians have been arrested. Food, supplies, children’s formula, and medicine are on the list of prohibited products banned from entering the city.


On September 18, ISIS dramatically took the offensive in Syria. It attained heavy weaponry after capturing the headquarters of the the 17th Division of the Syrian army Al Raqqa and advanced into Mosul and Al Tabaqa military airport. More than 8,000 of foreign fighters surrounded the city from every direction. The city has been under severe shelling; houses have been robbed, women raped and thousands of families fled to the Turkish border.


Advertisement

My family was one of those; they live now in Turkey in desperate conditions. Until ISIS’s advance, Kobani had been a peaceful city. Our family and others went about their daily activities. Our city was famous for producing olive oil. Now the only thing produced is the blood of innocents.


Finally, a week ago, peshmerga entered Kobani to fight ISIS. The villagers have welcomed this. Women threw rice on peshmerga fighters, a tradition practiced at Syrian weddings when neighbors welcome the bride and groom. It is symbolic and moving to see Kurds marching toward Kobani—a reminder that Kurds from one part Syria are rushing to help Kurds in a different place.


Tens of thousands of civilians still live in the city, starving, with limited food and water. Some 4,000 civilians fled the area and headed for the Turkish border. But the Turks are not helpful enough. Some border points are closed and they are not permitting all refugees to enter.


Now Syrians are sleeping in the streets despite the rain. Children are suffering from fever and food poisoning. No one is coming to our help. Kobani is on the verge of destruction. The refugees beg for the world to save Kobani. 

الاثنين، أبريل 17، 2023

سقوط داعش هل يعني نهاية التنظيمات المتطرفة؟



بقلم مصطفى عبدي

تمكن التحالف الدولي بالتعاون مع شركائه المحليين في سوريا والعراق وبعد أربع سنوات من هزيمة تنظيم الدولة الاسلامية” داعش”، كتنظيم متطرف كان يهدد الأمن العالمي بجرائم وانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان، والقتل اليومي الذي يمارسه بحق المدنيين في أي مكان يصله، وكانت عاصمته الموصل والرقة مراكز لقيادة العمليات الارهابية حول العالم وتجنيد المزيد من الإرهابيين.


ولكن هل ستعني خسارة الأرض بالنسبة لهذا التنظيم زواله عن الوجود؟ رغم الهزيمة، وانحسار مسلحيه في جيوب ومساحات جغرافية ضيقة ما يزال التنظيم يتحرك في عدة دول، يهدد الأمن العام، في سوريا والعراق ما زالت الاختراق الامنية تظهر كل فترة، ويسقط المزيد من الضحايا المدنيين، ومايزال التنظيم يواصل بث دعايته، وينشر اصدارات مرئية لعمليات اعدام ميدانية بابشع الطرق والمشاهد.


هزيمته عسكريا بالمواجهة العسكرية، لن تعني توقف هذا التنظيم المتطرف عن مواصلة جرائمه اذا، خاصة وأنه مثل هذه التنظيمات لا تجد صعوبة في إعادة انتاج نفسها ولو تحت اسم آخر، واستراتيجية مواجهة متجددة.


صفحات جهادية نشرت في الاسبوع الاخير معلومات عن وصول قادة جهاديين الى سوريا، وأنه جرت ‏تعيينات جديدة في هيكلة داعش في سوريا توحي بتغيرات كبيرة في استراتيجية التنظيم الخارجية خاصة وأن مناطق واسعة من شمال سوريا تشكل بيئة خصبة، وامنة لهم وتوفر لهم المد البشري وسهولة التحرك.


ومؤكد أن الحرب الخارجية أصبحت الان تشكل هدفا لطالما هدد التنظيم به، ونفذه، من خلال الذئاب المنفردة والخلايا النائمة، فهم يشكلون قنابل موقوتة، يعيشون ويسكنون بين ضحاياهم، تنفجر بهم، بدون رادع.


داعش، والقاعدة:


يتميز تنظيم داعش عن القاعدة بأنه أشد قسوة، واجراماً على أعداءه، وانصاره، والمدنيين الذين يحكمهم، ولكنه رغم ذلك كان ملتزما بخط الجغرافيا التي يعيش ويحارب فيها، وقلما كان ينقل معاركه لخارج حدود “الدولة” التي يسعى لتوسعها في سباق مع الزمن، حيث اعتمد الانتشار بالاعتماد على ” المجتمع المحلي” ” وجذب المتطوعين الاجانب” بعكس القاعدة التي تبنت منذ البداية الاعتماد على ” الخلايا النائمة “بايديولوجية ” قتل المدنيين للانتقام من  حكوماتهم”.


تنظيم داعش عمل بأسلوب في غاية السرية وله هيكل تنظيمي لا مركزي الحرب، ومعقد، وإن صاحب القول الفصل فيه هو أبو بكر البغدادي الذي نصب نفسه خليفة على المسلمين. ويستشير البغدادي مجلس الشورى المؤلف من قيادات عسكرية ودينية وغيرها يقدم المشورة للبغدادي فيما يتعلق الاستراتيجية والخطط العسكرية.


التنظيم اجتذب آلاف الجهاديين من مختلف دول العالم، اعداد المجندين الاجانب مخيفة، غالبهم مقاتلون أشداء تلقوا تدريبات قاسية، واتخذو مواقع قيادية في الصفوف الاولى، ولديهم شبكة من العلاقات المعقدة، ورغم ان تشديد القيود الأمنية التي فرضتها عدة دول أوروبية حال دول سفر الراغبين في المشاركة في الجهاد للانضمام إلى صفوف التنظيم.


فإن التنظيم أنشأ قنوات للاتصال من قواعده في الشرق الأوسط بهؤلاء الجهاديين وشجعهم على العمل “كذئاب منفردة” أو من خلال خلايا صغيرة لتنفيذ هجمات داخل الدول التي يعيشون أو يعملون فيها عند ” الحاجة”، هؤلاء “الذئاب” ليس من المهم أن يكونوا على اتصال مع بعضهم البعض لكنها كلها على اتصال بجهاز خاص يتولى مسؤولية “العمليات الخارجية” ومنه تتلقى الخلايا أوامرها، والان اصبحوا بلا قيادة مركزية، ويتحركون لضرب الاهداف في اي وقت.


مرحلة التمدد العامودي:


التطور في طريقة “حرب داعش” جاء كرد فعل على خسارته دولته التي بلغت ذروتها سنة 2014 بحدود مفتوحة والسيطرة على نصف مساحة سوريا ونصف مساحة العراق، خسائره الكبيرة في سوريا  بدأت من ” معركة كوباني” حتى ” فك الحصار عن كويرس” و” خسارته في الحسكة”، وشنكال وما نتج عنه من قطع خطوط امداداته بين سوريا والعراق .


مما يعني صعوبة في التنقل بين عاصمتيه “الموصل والرقة” في وقت كان فيه التنظيم  يسيطر على مساحات شاسعة، ثم كانت الحملة الأكثر شدة وانتهت بالقضاء على التنظيم في عاصمته المزعومة في العراق، بخسارته معركة الموصل، وفي سوريا بخسارة معركة الرقة.


انتشار داعش الاول بدأ في محاكاة عواطف الناس، وحكم الجهاد ضد “بشار الاسد” وفظاعة جرائمه، فتوزعوا بداية في مجموعات على شكل ”هيئات تبشيرية” والايحاء بانهم هاجروا الى سورية، لتحرير شعبها من النظام العلوي، النصيري الكافر.


بدؤا بالتعشيش في العشرات من المدن، ومرافقة الكتائب العسكرية وشراء ذمم الكثيرين من القيادات او المجموعات ضمنها، حتى تهيئة الظروف على الارض والانتقال الى المرحلة الثانية ببناء شبكات أمنية، وتواصل ومنها الى بناء مجموعات عسكرية من تلك المجتمعات بقيادة “المهاجرين” والبدأ بـ ” العمل العسكري” ضد النظام بداية بالمشاركة مع الفصائل الاخرى.


التي سرعان ما انقلب عليها، معتمدا اساليب الانتقام والذبح كرسالة ترهيب موجهة، ترافقت مع بناء الة اعلامية متطورة تواكب تحركاته، بل وتسبقها باعتماد احدث طرق الملتميديا، ووسائل التواصل الاجتماعي وفق منهجية اعلامية مدروسة بعناية فائقة.


ذات الأمر جرى في العراق حيث استغل الفتنة الطائفية، وممارسات حكومة المالكي لاثارة عواطف الناس في تظاهرات أفضت بالسيطرة على الموصل والتمدد نحو المحافظات الاخرى، حتى ازالة الحدود بين سوريا والعراق، بعد مجازر نفذها مسلحوه في شنكال.


المرحلة الثالثة ترسخت بقيامه بترسيخ أركان الحكم، وادارة شؤون “الخلافة” بتصعيد العمليات العسكرية للحصول على المزيد من المدن الكبيرة ودخولها كالفاتحين، وترافق ذلك مع سن شرائعه الفظيعة بحق المدنيين، وفتح العشرات من الجبهات المختلفة لكسب المزيد من الجغرافية بشعار” باقية، وتتمدد”.


انكساره الاول، والكبير تم في حرب كوباني، التي استنفذت التنظيم خيرة مقاتليه ومعداته الثقيلة واسلحته، لتتحول بالنسبة له الى حرب مقدسة، ومع خسارتها تتالت هزائم جنود الخلافة، وامتدت لتشمل اهم معاقله في تل ابيض، ومسقط رأسه في سلوك، وقواعده في‫‏ صرين، والحسكة، والهول وترقب معركة الرقة التي ستشهد ايضا انسحابا وليس اشتباكات.


لا عودة:


غير تنظيم داعش استراتيجته بعد هزيمته في معركة كوباني، وتجنب المواجهة مع التحالف الدولي والقوات المحلية الشريكة له على الأرض، فكان يستخدم في كل المدن التي اضطر لتسليمها الى اتخاذ المدنيين كدروع بشرية، وورقة تفاوض للخروج الآمن، لكنه كان يلجأ إلى الاعتماد بدل المواجهة المباشرة على حرب العصابات، وهنا كانت مرحلة التطور الرابعة، بـ ” التمدد الافقي”  لمراوغة القصف الجوي، والانتقال من معارك ” الهجوم” الى “الدفاع” و” تكتيك الانسحاب”.


داعش قبل أن يكون تنظيم عسكري بهداف تشكيل دولة، هو فكر وممارسات له خلفيات ومرجعيات دينية، قد تغذيها بالتطرف او تعدلها بالحكمة. هو امتداد لفكر قديم يتناسخ وحلم بدولة اسلامية، فداعش اتخذت من ابو مصعب الزرقاوي قدوة ومن تنظيم «التوحيد والجهاد» منهجا وعقيدة، من خلال تكفير لكل من ليس معهم وقتل من يخالف عقائدهم والوصول إلى السلطة.


وهي موجودة منذ انتشار أفكار ابن تيمية ثم جرى إحياؤها مع محمد بن عبدالوهاب وأتباعه، ليجري اعادة انتاجها، لجعل الناس يتعلقون بها على أساس أنها المعيدة لأمجاد الخلافة الإسلامية.


المجتمعات المحررة للتو من سيطرة التظيم ستعاني طويلا من الآثار النفسية، والاجتماعية، والاقتصادية والثقافية المدمرة، بعد ثلاث سنوات من حكم بالسيف والترهيب والنار، سيجد التنظيم فيهم وقودا دائما بالعودة وخاصة انه ينظر لكل ضحاياه من منطق انهم كفرة، وعملاء يجب قتلهم. وايضا هو ترك أفكارا قد تنمو في أي ازمة مستجدة، خاصة وأن المشكلات منتشرة.


ولن يتوانى التنظيم بأي شكل كان عن اعادة استغلالها بالعودة مجددا. الاف من المنتمين الى صفوفه، او المتعاونين معه اعتقلو زج بهم في السجون، وهي مكان خطير لاعادة الاتصال فيما بينهم ، كما وان عوائلهم زوجاتهم وأطفالهم، وحتى الأطفال الذين قتل وادلهم كمسلح داعشي سيكونون بحاجة للكثير لتجاوز ما حدث، وعدم التفكير في انتقام.


المناطق المحررة ستظل مهددة وهي بحاجة الى برامج علاج نفسية، وبرامج تنموية، ومكافحة البطالة، وتنشيط قطاع التعليم والثقافة والتربية والاعمار لتجاوز تبعات واثار حرب مدمرة، للإنسان والمدن الى جانب دعم الادارات والحكم المحلي والمساعدة في تحقيق التوافق بين الشعوب وحثهم على التعايش وتوزيع عادل للثروات..كلها تفاصيل مهمة ومهمة لإغلاق الطريق أمام عودة المنظمات المتطرفة، وتحويلها لبؤرة تهدد الأمن العالمي.



الكاتب مصطفى عبدي



أبواب تركيا مغلقة أمام المهاجرين!




مصطفى عبدي

إنّ أبواب تركيا مغلقة أمام المهاجرين! تستهدفهم بالرصاص الحي، وضرب وإذلال للنساء والصغار واتهامات لدول الاتحاد الأوروبي بـ ” غض الطرف”.

يواجه المهاجرون عنفاً على أبواب تركيا وحدودها المغلقة أمامهم والمفتوحة بالمقابل أمام نقل (الجهاديين) و (الأسلحة) خلال رحلتهم الشاقة للوصول إلى ما يعتبرونه برّ الأمان، فمع تشديد تركي إجراءاتِها لصدّ اللاجئين والمهاجرين، بات هؤلاء أكثر عرضةً للقتل وللضرب والتوقيف، وسط اتهامات للاتحاد الأوروبي بأنّه يوافق ضمنياً على إجراءات صدّ المهاجرين لا بل يدفع لتركيا الكثير من الأموال لصدهم.
ويأتي هذا التشديد تزامنا مع التصعيد العسكري من قبل الجيش السوري والقوات الروسية مستهدفين إدلب في ظل صمت تركي رغم كونها طرفاً ضامناً لاتفاق وقف إطلاق النار، كما وتتزامن تلك الإجراءات مع تصعيد تركي واستهداف مدينة كوباني ومنطقة الشهباء وتل رفعت في ريف حلب بطائرات مسيرة أدت الى مقتل وإصابة 17 شخصاً.

علاء محمد (28 عاماً) هو أحد المهاجرين وهو نازح من بلدة معرة النعمان يقطن في بلدة أريحا يقول: “وكأنّ تهريب السلاح والمقاتلين أسهل من تهريب الغذاء والدواء” …، يضيف “الجندرما التركية تتصرف مثل حيوانات برية، فهي تضرب جميع اللاجئين أطفالاً ونساء وشباباً ومسنين، حتى المتواجدين منهم على الحدود في مخيمات ضمن الأراضي السورية”.

منذ سنوات يتّهم المدافعون الحقوقيون الشرطة التركية بإبعاد المهاجرين بعنف وبشكل مذل، وفق شهادات لاجئين ومبلّغين عن مخالفات من قبل الجندرما التركية.

وتتفق منظمات حقوق الإنسان في توجيه التهمة الى قوات الجندرما التي ترتكب انتهاكات ضد السوريين – خاصة الأطفال – على طول الحدود السورية التركية، في تناقض واضح لما يروجه المسؤولون الأتراك في أنهم يتبعون سياسة الباب المفتوح أمام اللاجئين السوريين.

وتبرر السلطات التركية استهداف اللاجئين وتصفهم بالإرهابيين، لكن بأي حال لا يوجد تهديد أو خطر يمكن أن يبرر موت الأطفال، وانتهاك حقهم في الحياة، لا يوجد إجراء يمكن أن يبرر موت أطفال والأشخاص الذين يحاولون بالفعل البقاء على قيد الحياة في ظروف قاسية، فهذه جرائم قتل متعمدة.

وارتفع عدد اللاجئين السوريين الذين قُتلوا برصاص الجندرما التركية إلى 511 بينهم 67 امرأة و 95 طفلاً، كما ارتفع عدد الجرحى والمصابين بطلق ناري أو اعتداء إلى 1012 لاجئاً، وذلك حتى 19 تشرين الأول 2021.

هذا وبات السوريون على يقين بأنّ تركيا خذلتهم، على كافة المستويات. ليس فقط العسكري، أو السياسي، وإنّما حتى على المستوى الإنساني…. فتركيا من كانت طرفا في الحرب الدائرة في بلدهم سوريا، وهي من فتحت الحدود لعبور السلاح، والمسلحين، ودعمت ولاتزال تدعم العشرات من الجماعات المسلحة التي تتقاتل فيما بينها، في مناطق من المفترض أنّها باتت آمنة. كما أنّها التي تتلق باسمهم المساعدات الدولية والأموال المقدمة من دول الاتحاد الأوروبي ومن الولايات المتحدة. لكن لا يصلهم شيء كما يؤكد النازحون.

كما يجد الآلاف من النازحين الذين اضطر غالبهم إلى ترك منازلهم، والنزوح من مدنهم بناء على صفقات واتفاقيات عقدتها تركيا مع كل من روسيا وإيران بلا مأوى ومستقبل، وأنّ حياتهم وحياة أطفالهم انتهت، وأنّ الأمل يتبدّد يوماً عن آخر، في ظروف قاهرة، لا عمل، ولا أمن أو أمان، فهم أمام خيار أن يتحولوا إلى مرتزقة، ترسلهم تركيا إلى ليبيا أو أذربيجان أو أن يموتوا قهراً وجوعاً.

تتهم العفو الدولية تركيا باستغلال اللاجئين السوريين، وإعادتهم قسرا إلى مناطق غير آمنة، هذا وكانت منظمة العفو الدولية قد حذرت تركيا من خطط إجبار اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم قسراً.

أشار تقرير المنظمة الدولية إلى أنّ قوات النظام السوري تعامل السوريين العائدين إلى بلادهم بشكل سيء، ووجهت المنظمة انتقادات إلى تركيا واتهمتهما بإجبار السوريين على العودة إلى سوريا.

وأكد التقرير أنّ سوريا ليست آمنة بعد للعودة إليها، محذّراً من استمرار الانتهاكات الحقوقية والعنف والتعذيب والاعتقال التعسفي والاغتصاب بحق العديد من اللاجئين العائدين إلى سوريا.

وأفاد التقرير بعنوان “أنت عائد إلى الموت” أنّ هناك لاجئين عادوا إلى سوريا، وانقطعت أنباؤهم منذ ذلك الحين.

وأسرد التقرير تفاصيل التطورات الخاصة بمصير 66 لاجئاً من بينهم 13 طفلاً عادوا إلى سوريا خلال الفترة ما بين عامي 2017 و2021، إذ ذكر التقرير أنّ من بين العائدين إلى سوريا 5 أشخاص لقوا مصرعهم داخل المعتقل و17 شخصاً انقطعت أنباؤهم.

هذا وأكد التقرير تورّط قوات النظام السوري في 14 واقعة عنف جنسي بحق اللاجئين العائدين، وسرد تفاصيل تتعلق بسبع وقائع اغتصاب بحق خمسة نساء.

كانت منظمة العفو الدولية قد أشارت في تقرير لها استند إلى شهادات لمرحلين أنّ الكثير منهم تعرّض للإكراه، أو التضليل، عند توقيع ما يسمى بوثائق “العودة الطوعية”، وقال بعض من التقتهم المنظمة أنّ الشرطة التركية اعتدت عليهم بالضرب، أو هددتهم بالتوقيع على وثائق تفيد أنّهم كانوا يطلبون العودة إلى سوريا، بينما كانت تركيا في الواقع تجبرهم على العودة إلى منطقة حرب، وتعرض حياتهم لخطر جسيم.


ما تبقى لتركية في سوريا؟ أضغاث أحلام عثمانية

خسارة تركية في سورية وفشل مشروعها الكبير في الاستيلاء على السلطة دفعها للمناورة والبحث عن بدائل، فبعدما كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يتوعد نظيره السوري بشار الاسد باسقاط نظامه، ويبشر الجماعات المسلحة التي يدعمها بالصلاة جنبا لجنب قادتها في الجامع الأموي بدمشق انحصرت طموحاته الآن لمواجهة الكرد وحلفائهم العرب بغية تجريدهم من المكاسب التي حصدوها بالكثير من التدبير والسياسة والدم، وعرقلة صعودهم وتحقيق أي نوع من الحكم الذاتي في مناطق شمال وشرق سورية، رفضت انقرة بشتى الوسائل مشاركتهم في لقاءات جنيف الى جانب الائتلاف الخاضع لسيطرته رغم انهم يسيطرون على ثلث مساحة سوريا ولديهم جيش منظم، وأثبتوا جدارة قتالية عالية في مواجهة التنظيمات الارهابية، واثبتوا كذلك أنهم الاكثر انضباطا، والتزاما بقوانين حقوق الانسان في مناطق النزاع وأفضل شريك للولايات المتحدة والتحالف الدولي وشكلوا هياكل ادارية صلبة بمشاركة كل مكونات المنطقة واسسوا تحالف سياسي ضم غالب الاحزاب السياسية والعشائر العربية والكتل الثقافية والمجتمعية كما ورفضت كذلك حضورهم لقاءات الاستانة، وظلت تهاجم مناطقهم بشتى الوسائل، وعرقلت مرارا حملاتهم ضد داعش وخلاياه.

كان الفيتو التركي حاضرا لمنع ممثلي الإدارة الذاتية الرافضين الانصياع لسياستها، في مختلف المحافل الدولية… الاستهداف التركي لم يقتصر على الجانب الدبلوماسي، وإنما شمل الجانب الاقتصادي من خلال إغلاق المعابر، وبناء جدار عازل على طول الحدود وقتل أي لاجئ يتجه صوت الحدود، واستهداف الفلاحين والرعاة الذين تقع أراضيهم وبساتينهم في المناطق الحدودية ومواصلة إطلاق النار عبر القناصات صوب المدنيين في القرى القريبة من الحدود.

وظل التهديد بالاجتياح العسكري قائما، لكنه كان مستبعدا في ظل غياب التوافق الدولي والضوء الأخضر من قبل روسيا وأمريكا، وهو القرار الذي تمكنت تركيا من تحصليه بعد صفقة تضمنت الضغط على الجماعات المسلحة في «الغوطة الشرقية، القابون، برزة» بريف دمشق واجبارها على الانسحاب منها باتجاه المناطق الخاضعة لسيطرتها شمال سوريا مقابل رفع روسيا غطائها عن منطقة عفرين، لتبدأ تركية في 20 يناير 2018 حملة عسكرية شارك فيها قرابة 30 ألف من مسلحي التسويات الذين كانوا يقاتلون سابقا نظام حكم الرئيس السوري بشار الاسد، كما وشارك فيها سلاح الجو التركي، والبري وتنظيمات تركية متطرفة مثل الذئاب الرمادية، كما واثبتت الفيديوهات وجود مسلحين من تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الاسلامية، وبعد 900 غارة، وآلاف القذائف، ومقتل 400 مدني، واتباع تركية لسياسة «الأرض المحروقة» من خلال قصف القرى الآهلة بالسكان بالطائرات، والمدفعية اضطرت وحدات حماية الشعب لاتخاذ قرار الانسحاب في 18 مارس 2018، واستقرت في منطقة تلرفعت القريبة.

حرب تركية على منطقة عفرين تسببت في كارثة انسانية، لم تتوقف تبعاتها حتى اليوم، فرغم نزوح قرابة ثلثي سكان المدينة منذ الايام الاولى للحرب لم تتوقف الانتهاكات التي وصلت لمستوى أن تكون جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية بحق السكان المحليين، حيث قامت تركية برعاية توطين آلاف المسلحين وعوائلهم القادمين من غوطة دمشق وريفها ودير الزور في منازل سكان عفرين، وطردت الكثير من الأسر من بيوتهم و انتزعت اراضيهم وممتلكاتهم، ضمن خطة شاملة للتغير الديمغرافي، فما زال مصير 2 ألف مواطن تم اعتقاله على فترات منذ التوغل التركي في المنطقة مجهولا، وهم من اصل 4 الف تم اعتقالهم، كما وان الفظائع التي تجري في السجون كثيرة، لا سيما وأنه تم الكشف حتى الآن عن قتل 20 مواطن تحت التعذيب في المعتقلات، وظلت مدينة عفرين مغلقة كليا أمام وسائل الاعلام والمنظمات الحقوقية، وان كانت تركيا قد سمحت لمرة واحدة فقط لمجموعة من الصحفيين بدخول المدينة في 3 يوليو 2018، وروى مراسل فرانس 24 الأحداث التي شاهدها مؤكدا انهم لم يتمكنوا من التجوال بحرية، وكانت مساحة تحركهم ضمن منطقة أمنية مغلقة، وأجروا لقاءات مع أناس مجهزين مسبقا برواية ان الاوضاع مستقرة، وأنهم سعيدون بسيطرة القوات التركية على عفرين… المراسل الصحفي قال لي حرفيا «كل شيء أمامنا كان مزيفا وينافي الحقيقة، عدت إلى تركيا، ولم أرسل شيئا للبث كونه كان تمثيلية قذرة، رفضت المشاركة فيها…»

القوات التركية لم تتحرك طيلة ثلاث سنوات من انتشار مسلحي تنظيم داعش على مساحات واسعة من حدودها التي ظلت مفتوحة لتنظيم الدولة الاسلامية\داعش، بدءا من تل ابيض في ريف الرقة الشمالي وحتى مدينة الراعي بريف حلب، الحملة التي شنتها في مدينة جرابلس جرت بالاتفاق المسبق مع تنظيم داعش القوات التركية، ومسلحي الفصائل سيطروا على المدينة بدون قتال، وتوجه جيشها نحو السيطرة على مدينة الباب وذلك بعد نجاح قوات سورية الديمقراطية من كسر شوكة التنظيم وهزيمته في مدينة منبج فكان هدف تركية إيقاف حملات قسد وغزو مناطقهم ولم يكن بأي حال محاربة التنظيم، حيث قام عناصر داعش باستبدال ثيابهم كعناصر في الجيش الوطني السوري.

طموحات تركية لم تتوقف في عفرين، والباب بل توعد الرئيس التركي وقتها بالاستمرار في القتال حتى السيطرة على كامل الشريط الحدودي بعمق 30-50 كم وهي مناطق وحدات حماية الشعب وقوات سورية الديمقراطية شمال سوريا، انتعشت الآمال التركية مع قرار الرئيس الامريكي بالانسحاب من سورية، وطرح موضوع المنطقة العازلة التي توقعتها تركية هدية مجانية، يحقق من خلال العدالة والتنمية طموح تدمير الاستقرار والأمن في مناطق شرق الفرات، من خلال إرسال غزاتها الذين كانوا باسم «الجيش الحر» فاصبحوا «جنود الانكشارية» يخدمون أهداف تركية التوسعية في المنطقة.

خططت انقرة للتوغل بجيشها في المنطقة وأن تؤسس فيها قواعد عسكرية، وتنشئ قوات امنية وادارية خاضعة لها وذلك بعد تدمير القوات العسكرية والامنية فيها، وتدمير كافة الهياكل والمؤسسات الادارية المشكلة منذ سنة 2012، وتهجير السكان أو غالبهم.. هذا يضمن لتركية مايلي:

-تأمين نقل آلاف اللاجئين «السوريين» على أراضيها لتوطينهم في اراضي ومنازل « الكرد» كما فعلت في عفرين، وقرى في ريف الباب وجرابلس وكما فعلت خلال العقود الماضية ضمن حدودها بتهجير الكرد من منطقة اورفا وعينتاب ونصيبين وتوطين الأتراك بدالهم.

– تشكيل مجالس محلية موالية لها وتحت إشرافها المباشر.

– ربط هذه المناطق اداريا مع ولاية نصيبين أو أورفا كما فعلت في عفرين وجرابلس وإعزاز والباب حيث تتم إدارتهم من خلال والي عينتاب وهاتاي.

-فرض الثقافة واللغة التركية ضمن عملية التغيير الديمغرافي والتتريك الممنهجة كما فعلت في منطقة جرابلس وعفرين.

هذا هو مفهوم المنطقة الآمنة التي تسعى لتركية لتأسيسها وأعلنت عن تلك الخطوات في وسائل اعلامها، وتصريحات مسؤولي العدالة والتنمية.

ولتحقيق ذلك كان لابد لتركية من الاستعانة بأطراف كردية وعربية سورية خاضعة لها، والعمل على التروج عن مظلومية الكردي -العربي الواقع تحت حكم «ب ي د» ويكون لهم دور كذلك في دعم رواية أن وحدات حماية الشعب تابعة لحزب العمال الكردستاني كمبرر لتنفيذ هجوم. ودعم رواية ومواقف تركية في اعتبارها دولة مهتمة بحقوق الانسان وانها تتمتع باهلية التحدث باسم العرب والكرد والدفاع عن حقوقهم.

اضافة لدعمهم بالظهور الاعلامي وفتح منصات خاصة لهم واستهدافهم بحملات اعلامية، سياسية، ضمن سياسة الحرب الاعلامية التي تقف ورائها المخابرات التركية والغرف الامنية.

هذا الملف تكفلت به المخابرات التركية، التي وسعت مجالات التواصل مع شخصيات، وأحزاب وتكتلات سياسية كردية، عربية ودعم تشكيل المزيد من التجمعات التي تدعي تمثيل الكرد والعرب وهو ما فعلته أيضا في منطقة عفرين، حيث قامت بالاستعانة بشخصيات كردية وفصائل مسلحة وأحزاب سياسية كردية، وقامت بتوظيف إعلامي مكثف لهم…ونفخت فيهم امام الاعلام الاجنبي، العربي والتركي…ومن تلك الجماعات المسلحة نذكر على سبيل المثال «لواء مشعل تمو، الجبهة الكردية، ودرع القامشلي، درع عفرين، لواء أحفاد صلاح الدين، كتيبة آزادي …» وايضا نذكر من الأطراف التي اعتمدت عليها تركية للترويج لدعايتها ما يسمى ب «رابطة المستقلين الكرد» تأسست في مدينة أورفا سنة 2015 من قبل المخابرات التركية، وتمولها اضافة الى وسائل اعلام كردية او ناطقة باللغة الكردية وتجنيد شخصيات تعمل لصالحها.

بعض من هؤلاء من شخصيات ومنظمات بعد «احتلال عفرين» تخلصت منهم تركيا تعرضوا للطرد، او الاعتقال، الاختطاف.. فيما قادة الكتائب الكردية التي شاركوا تركيا عزو مدينة عفرين تم مداهمة مقراتهم ونزع اسلحتهم، وحل كتائبهم.

ابقت تركية على «رابطة المستقلين الكرد» وفتحت لهم مقرات في منطقة عفرين، كما وانها قامت بدعم ممثلي حزب يكيتي الكردي في الائتلاف، وهيئة التفاوض وتمويل مكاتبهم في تركية وسهلت زيارتهم الى منطقة عفرين بعد «الاحتلال» للترويج لخطتها في تقسيم المدينة لقطاعات، وانهم جاهزون لمشاركة تركية في ادارة المدينة، كما وتم تاسيس مجلس محلي لعفرين في مدينة عينتاب عبر عملائها سرعان ما مرته وطرد اعضاءه بعد الاحتلال.

كما وتم توظيف ظهورهم المكثف على وسائل الاعلام العربية، والتركية، والكردية، ولعل الوثائق المسربة مؤخرا من قبل موقع «عثمنلي» كشفت النقاب عن تدخل الاستخبارات التركية ومكتب الرئيس رجب إردوغان في إدارة قناة «تي أر تي» الكردية، ووسائل اعلام اخرى تعمل في تركية عن طريق التحكم في اختيار الموظفين، وإخضاعهم للتحقيقات وفرض المحتوى الذي تقدمه القناة، وأسماء الضيوف المسموح بظهورهم على شاشتها، في إطار الحرب على هوية الأقلية الكردية. مكتب إردوغان تدخل في إدارة القناة، وضع قوائم الضيوف الذين يظهرون في المقابلات على شاشة القناة، حيث يقوم العاملون في المكتب بفحص أسماء الضيوف بعناية قبل الموافقة على ظهورهم…هذه الوثائق تكشف أسباب الظهور المكثف لاعضاء «رابطة المستقلين الكرد» على القناة، وان استضافتهم جاءت بترتيب من المخابرات التركية.

واجتهدت تركية خلال الفترة التابية لاحتلال عفرين، للترويج لتوسيع حملتها على طول الحدود لتشمل مناطق شرق الفرات ايضا، القرار المفاجئ الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالانسحاب من تركيا آثار لعاب الرئيس التركي الذي خرج متوعدا «الكرد» بدفنهم في الخنادق في كوباني، وخلال تلك الفترة كثفت تركيا من جهودها لترتيب خطة مابعد الانسحاب حيث رسمت استراتيجية تمثلت بـ:

1- تدمير الكيانات العسكرية، الامنية التي انشأتها وحدات حماية الشعب، قسد في المنطقة، بشن حملة عسكرية، وقصف مقراتهم جوا بالمدفعية الثقيلة تمهيدا لتنفيذ توغل بري.

2- تدمير الهياكل الادارية، والتنظيمية، ومختلف المؤسسات الخدمية والاجتماعية والثقافية في المنطقة.

3- هدف تركيا لا يقتصر على السيطرة، الامنية، العسكرية على المنطقة وانما يجب رسم خطة لتهجير سكانها بأكبر نسبة ممكنة، ضمن خطة «التغيير الديمغرافي»، «التتريك».

عقدة تلرفعت:

سعت تركيا بعد فشل مشروعها في شرق الفرات، الذي توقعت تركيا نجاحا كبيرا فيه مع القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي بالانسحاب من سورية، عقب المكالمة التي جرت بينه والرئيس التركي رجب طيب أردوغان. بنت تركيا آمالها وتوقعت لوهلة أنها ستكون البديل عن الوجود الأمريكي شرق الفرات، بذريعة الأمن القومي التركي، وذريعة أن كل الأكراد هناك هم إرهابيون.

تراجع البنتاغون، والبيت الأبيض عن خطوة الانسحاب، والتوجه لوجود طويل الأمد في شرقي الفرات، واستمرار دعم قوات سورية الديمقراطية دفع تركيا للعودة وإثارة ملف تلرفعت، ومنبج وتوقعت أنها ستنجح بمقايضة جديدة كما فعلت سابقا في صفقة حلب الشرقية، وصفقة الغوطة الشرقية.

كما ظهر من خلال اللقاءات والزيارات الكثيرة التي أجراها المسؤولون الأتراك الى روسيا، ومنها الزيارة الأكثر أهمية في ديسمبر 2018 حيث زار وفد تركي ضم وزيري الخارجية مولود تشاويش أوغلو، والدفاع خلوصي أكار، ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، ومتحدث الرئاسة إبراهيم قالن، اعقبها زيارات ضمن الفريق السابق والرئيس التركي كلها كانت تتمحور حول صفقة طرحتها تركيا بترك شرق الفرات، ثم ترك مدينة منبج ل تركيا على أن تسحب تركيا يدها نهائيا من ملف ادلب و غربي حلب لصالح قوات الحكومة السورية.

وبعد تصاعد المواقف الامريكية، وتراجعها عن خطوة الانسحاب، وقيام وحدات حماية الشعب بمناورة تزامنت مع زيارة ديسمبر من خلال إعلان الانسحاب من منبج وتسليمها ل مجلسها العسكري، مقابل انتشار لقوات الجيش السوري في المناطق الفاصل بين مدينة منبج والقوات التركية في الباب.. الخطوة شكلت نهاية لأطماع تركيا في التوغل في منبج في ظل بقاء قوات امريكية داخل المدينة، وفي محيطها الشمالي وقوات روسيا في الغرب والجنوب.

تلرفعت ظلت بيضة القبان بالنسبة لتركيا وكانت آخر آمالها لا سيما وان اهم وعد قطعه أردوغان على نفسه بعد استكمال السيطرة على عفرين، بوعد أطلقه للمسلحين السوريين بأن تلرفعت ستكون التالية، وأن الجيش التركي يتجه للسيطرة عليها قريبا.

ما ظهر أن روسيا لم ترفض مقايضة تلرفعت ومناطق مهمة في ريفي حماة وإدلب كما عرضت روسيا، لكن إيران كانت الرافضة لأي نوع من صفقات جديدة في ريف حلب الشرقي، حماية مدينتي نبل والزهراء. إيران لم تقبل أن يتم تكرار نموذج كفريا والفوعة في ريف حلب، لا سيما وأنها مناطق نفوذ قوية بالنسبة لها، وأن اي صفقة جديدة ستمنح تركية ومعارضتها السورية فرصة الانتعاش مجددا والعودة وتهديد حلب هذه المرة.

لكن اللافت أن الصفقات التي رعتها تركيا بالاتفاق مع روسيا وإيران، انطوت على تغيير التركيبة السكانية لتلك المناطق عامة، يؤكد بعض المسؤولين الروس بأن الأوضاع في سوريا تتجه نحو الاستقرار باستثناء بعض المناطق في شمال غربي البلاد، لكن الواقع يجافي ذلك فالمعارك في حماه وادلب وريف حلب شردت خلال الاسابيع القليلة الماضية نحو مئتي الف شخص الى جانب مقتل نحو ألف شخص في مناطق المعارضة بينهم مئات الأطفال والنساء.

كما شهد ريف حلب الشمالي محاولة بعض الفصائل وبالتعاون مع الجيش التركي السيطرة على بلدة تل رفعت في ريف حلب الشمالي.

وتقع تل رفعت بالقرب من بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين و هاتان البلدتان تحاذي الطريق العام الذي يربط مدينة حلب ببلدة اعزاز الحدودية مع تركيا والتي تسيطر عليها المعارضة.

وتسعى تركيا بالاتفاق مع روسيا إلى فتح الطريق البري بين تركيا حلب بهدف تنشيط حركة التجارة، لكن تواجد إيران ومسلحين موالين لها في البلدتين الشيعيتين وانتشار وحدات حماية الشعب في تل رفعت يحولان دون ذلك.

وهناك عدة أسباب تدفع إيران إلى الإصرار على وجودها العسكري في نبُّل والزهراء فهما بمثابة قاعدة لها ومركز وجودها العسكري في ريف حلب الشمالي.

وتعرضت بلدتا الفوعة وكفريا الشيعيتين في إدلب (عدد سكانها 7000 نسمة في عام 2015) للحصار منذ عام 2015، من قبل جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام حالياً) وفصائل أخرى، إلى أن تم التوصل إلى اتفاق بوساطة تركية وروسية لفك الحصار عنهما.

بموجب الاتفاق، تم إجلاء سكان البلدتين وبينهم مقاتلون موالون للحكومة السورية، في يوليو/تموز 2018، وجرى نقلهم إلى مناطق سيطرة الحكومة بحلب. وبالمقابل، خرج 1500 شخص من بلدتي مضايا والزبداني بريف دمشق، كانتا تخضعان لحصار خانق من قبل الجيش السوري ومقاتلي حزب الله لسنوات.

وبنهاية عام 2018، لم يبقَ شيعي واحد في إدلب، الأمر الذي يخشى الإيرانيون أن يتكرر في كل من نبُّل والزهراء.

وكانت وسائل إعلام موالية للحكومة السورية تحدثت عن ما يشبه صفقة بين روسيا وتركيا خلال جولة أستانة الحادية عشر، تضمنت تسليم بلدة تل رفعت (تبعد عن نبل 15 كيلو متراً) بريف حلب الشمالي إلى القوات التركية والمعارضة الموالية لها، مقابل تسليم بلدة جسر الشغور في إدلب والخاضعة لسيطرة المعارضة إلى القوات الحكومية.

وتتقاسم السيطرة على تل رفعت حالياً عدة أطراف، قوات الحكومة السورية ووحدات حماية الشعب الكردية والقوات الروسية ومليشيات تابعة لإيران وحزب الله اللبناني.

ويسكن في البلدة وريفها حالياً عشرات آلاف الأكراد المهجّرين من عفرين وقراها منذ مارس/آذار 2018.

ووقعت عدة اشتباكات في مايو/أيار الماضي في محاور تل رفعت بين القوات الكردية والفصائل المعارضة الموالية لتركيا، حيث تسعى تركيا إلى إزالة الوجود الكردي في تلك المنطقة وخاصة بعد نجاحها في السيطرة على عفرين وقراها، مما يسهل فتح طريق حلب- تركيا البري.

وتدرك إيران خطورة سيطرة القوات التركية ومن معها على تل رفعت، إذ يشكل ذلك تهديداً على الوجود الإيراني في البلدتين، إذ تسيطر حالياً الفصائل الموالية لتركيا على براد، أقرب قرية كردية إلى نبل، ولا تبعد عنها سوى 11 كيلو مترأً.

ويرجح خبراء، بأن الصفقة الروسية التركية هي بالدرجة الأولى لإضعاف الكرد في تل رفعت تمهيدا لتشكيل حزام خاضع لسيطرتها شمال سوريا.

مصطفى عبدي

نيسان 2019

دراسة تاريخية حول نشأة مدينة كوباني وأصل تسميتها

 مقدمة تُعد مدينة كوباني، المعروفة رسميًا باسم عين العرب، من المدن السورية التي ارتبط تاريخ نشأتها الحديثة بتحولات سياسية واقتصادية كبرى شهد...