الثلاثاء، يناير 27، 2026

دراسة تاريخية حول نشأة مدينة كوباني وأصل تسميتها

 مقدمة

تُعد مدينة كوباني، المعروفة رسميًا باسم عين العرب، من المدن السورية التي ارتبط تاريخ نشأتها الحديثة بتحولات سياسية واقتصادية كبرى شهدتها المنطقة في أواخر العهد العثماني وبدايات القرن العشرين. وعلى الرغم من حداثة تشكلها كمدينة، فإن موقعها الجغرافي كان مأهولًا ومستخدمًا منذ قرون، وتداولت حوله تسميات متعددة تعكس تنوعًا لغويًا وثقافيًا وعشائريًا. تهدف هذه الدراسة إلى تتبع نشأة المدينة، وتحليل الروايات المختلفة لأصل تسميتها، ووضعها في سياقها التاريخي والإداري.

أولًا: الموقع الجغرافي والخلفية التاريخية

تقع كوباني في سهل سروج شمالي سورية، قرب الحدود السورية التركية الحالية. شكّل هذا السهل تاريخيًا منطقة تواصل بين الأناضول وبلاد الشام، واستُخدم كممر للرعاة والتجارة الموسمية. قبل نشوء المدينة الحديثة، لم يكن في الموقع تجمع حضري كبير، بل مجموعة من الينابيع والمنازل الريفية الصغيرة المرتبطة بالزراعة والرعي.

ثانيًا: الأسماء السابقة للمكان

عرف الموقع قبل القرن العشرين بعدة أسماء، من أبرزها:
كاني مشدى
كاني عربان
مرشد بنار

وتشير كلمة كاني في اللغة الكردية إلى نبع الماء، وهو توصيف دقيق لطبيعة المكان الغني بالينابيع. ويُعد اسم كاني عربان مرتبطًا بوجود نبع كانت تخيم قربه عشائر عربية رحّل في فصل الشتاء. هذا الاسم لم يكن يشمل كامل المدينة الحالية، بل كان يطلق على حي صغير ما زال معروفًا حتى اليوم باسم كاني عربان.

ثالثًا: سكة حديد بغداد ودورها في نشوء المدينة

بين عامي 1907 وبداية الحرب العالمية الأولى عام 1914، شهدت المنطقة تحولات بنيوية مهمة مع تنفيذ مشروع سكة حديد بغداد، الذي تولت إنشاؤه شركات ألمانية بهدف ربط إسطنبول ببغداد مرورًا بحلب. في هذا السياق، بُنيت محطة للقطار في المنطقة عام 1910، إلى جانب مرافق خدمية وإدارية مرتبطة بالمشروع.

وبموجب ترتيبات الشركة المنفذة، خُصص لها مقر إداري في الموقع الذي تطور لاحقًا إلى بلدة، ما ساهم في جذب السكان والعمال، ونشوء نواة عمرانية ثابتة تحولت تدريجيًا إلى مدينة.

رابعًا: روايات أصل تسمية كوباني

توجد ثلاث روايات رئيسية حول أصل تسمية كوباني، لكل منها سياقها التاريخي واللغوي:

  1. رواية الشركة الألمانية

تذهب هذه الرواية إلى أن اسم كوباني مشتق من كلمة Company، أي الشركة، في إشارة إلى الشركة الألمانية المشرفة على تنفيذ سكة حديد بغداد. ويُفترض أن الاسم انتقل إلى التداول المحلي بصيغة محورة تتناسب مع النطق السائد، ليصبح كوباني. وتستند هذه الرواية إلى الوجود الفعلي لمقر الشركة في الموقع خلال تلك الفترة.

  1. رواية كوم بانيا (الإجماع)

تنفي هذه الرواية الأصل الأجنبي للاسم، وتربطه بحدث اجتماعي عشائري. فخلال أواخر العهد العثماني، ومع تنامي نفوذ بعض العشائر المدعومة رسميًا، مثل عشائر زور تيمور باشا وكلش عبدي وباشا المللي، تعرضت قرى مجاورة لاعتداءات والاستيلاء على الأراضي الزراعية. وردًا على ذلك، تكاتف أهالي سروج، واجتمع رجال المنطقة في الموقع الحالي للمدينة، واتفقوا على الدفاع المشترك.

أُطلق على موقع الاجتماع اسم كوم بانيا، أي الإجماع على موقف، حيث تعني كوم الجمع، وبانيا الاتفاق والتعاطف.

  1. رواية كوما باني وكوما خوار

تنسب هذه الرواية التسمية إلى عشيرة مللان القاطنة في منطقة رأس العين، والتي أطلقت اسم كوما باني، أي الجماعة العليا، على الحلف العشائري الذي تشكل في سهل سروج، في مقابل كوما خوار، أي الجماعة السفلى. والمقصود هنا توصيف جغرافي للموقع، لا توصيف قيمي أو أخلاقي، حيث تشير العليا إلى الموقع الواقع أعلى جغرافيًا من مناطق سكن عشيرة مللان.

خامسًا: التسمية الرسمية وسياسات التعريب

مع خضوع المنطقة لاحقًا للإدارة السورية الحديثة، وضمن سياق سياسات التعريب التي طالت العديد من القرى والبلدات الكردية، جرى تثبيت اسم عين العرب كاسم رسمي للمدينة، استنادًا إلى نبع الماء المعروف تاريخيًا، وإلى الوجود الموسمي للعرب الرحل في محيطه. وبذلك أصبح الاسم الرسمي للدولة مختلفًا عن الاسم المتداول شعبيًا بين سكان المنطقة.

خاتمة

تُظهر دراسة نشأة كوباني وأصل تسميتها تداخل العوامل الاقتصادية، والعشائرية، والسياسية في تشكيل المدن الحديثة في شمال سورية. فبينما لعب مشروع سكة حديد بغداد دورًا حاسمًا في نشوء المدينة عمرانيًا، عكست الروايات المختلفة للتسمية ذاكرة جماعية متعددة المستويات، تجمع بين المحلي والعشائري واللغوي. ويظل اسم كوباني شاهدًا على هذا التعدد، وعلى تاريخ لم يُكتب من زاوية واحدة فقط.

الأحد، ديسمبر 07، 2025

إعادة تشكيل البيئة الأمنية الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر 2023: تقييم استراتيجي للتهديدات في لبنان وسوريا

مصطف عبدي

يمثل هجوم حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023 نقطة تحول حاسمة في إدراك إسرائيل لطبيعة التهديدات الإقليمية. فقد أدى الهجوم، بما شمله من عمليات قتل جماعي وخطف، وتخريب إلى هزة استراتيجية عميقة داخل مؤسسات صنع القرار الإسرائيلية، ودفعها نحو إعادة تقييم جذرية لمعادلات الردع والبيئة الأمنية المحيطة بها. وفي إطار مقاربة الأمن الوجودي، تعاملت إسرائيل مع الحدث بوصفه تهديداً بنيوياً يستوجب إعادة رسم مشهد القوة في المنطقة.

الصدمة الأمنية واستجابات الدولة

انطلقت الحسابات الإسرائيلية من فهم مفاده أن عدم الردّ الواسع سيُفقد إسرائيل قدرتها على الردع لسنوات طويلة. ورغم اعتقاد حماس وبعض القوى الإقليمية أن احتجاز الرهائن سيمنع إسرائيل من شن عملية واسعة، فإن القيادة الإسرائيلية تبنت خيار القوة الشاملة، عبر حرب مدمرة معتبرة أن معالجة التهديد تتطلب تحطيم البيئة التحتية العسكرية والتنظيمية التي سمحت للهجوم بالحدوث.

وعليه، توسعت العمليات العسكرية بسرعة من غزة إلى لبنان، واصطدمت مباشرة ببنية حزب الله، ثم امتدت إلى سوريا حيث ساهمت في إسقاط النظام القديم وتفكيك نفوذ إيران، وصولاً إلى ضربات في ساحات إقليمية أخرى كاليمن تمسّ الأذرع الإيرانية، ثم هجوم واسع استهدف إيران. 

إليك صياغة أقوى وأكثر إحكامًا:

ورغم أن إسرائيل حققت مكاسب مهمة عبر تلك العمليات، فإن الساحات المستهدفة ما تزال فعّالة ومتحركة، ولم يُحَدّ الخطر بصورة حقيقية. فاستمرار نشاط تلك الجماعات على الحدود وفي مناطق التماس يبقي مستوى التهديد مرتفعًا، ويجعل أي تراخٍ في التعامل معها ذا تبعات استراتيجية خطيرة. ويبرز هذا الخطر بشكل خاص في سوريا ولبنان، حيث يمكن لأي توسّع أو تصعيد من هذه المناطق أن ينعكس على أمن إسرائيل بصورة كارثية.

لبنان بعد الضربات الإسرائيلية

على الرغم من الخسائر الكبيرة التي مُني بها حزب الله، إلا أن البنية العسكرية والأمنية للحزب لم تُفكك بالكامل. فلا يزال سلاحه خارج سلطة الدولة اللبنانية، ما يبقيه مشتغلاً وفق ما تسميه الأدبيات الأمنية "التهديد منخفض الكثافة طويل الأمد". ولن يحتاج الحزب لوقت طويل حتى يعود أقوى، واكثر عددا مستغلا ضعف الدولة والانهيار الاقتصادي والفساد. الأمر الذي يجعل اسرائيل حذرة وتراقب التطورات المتعلقة بنزع سلاح حزب الله والفشل في انجاز ذلك سيكون مكلفا على لبنان، وسيجعل خيار التقدم الإسرائيلي نحو نهر الليطاني و إقامة منطقة أمنية جنوبه مطروحاً كخيار استراتيجي.

سوريا بعد انهيار النظام وصعود هيئة تحرير الشام

مثّلت سوريا مصدر تهديد أكثر تعقيداً بعد انهيار النظام السابق وهيمنة هيئة تحرير الشام المتطرفة -القرع السابق لتنظيم القاعدة في سوريا- بقيادة أبو محمد الجولاني. فرغم الخطاب المرن الذي يتبناه النظام الجديد، فإن تركيبته القائمة على عشرات الآلاف من الجهاديين الأجانب المصنفين إرهابيين في بلدانهم تجعل البيئة السورية الجديدة بيئة عالية الخطورة بالنسبة لاسرائيل.

هؤلاء المقاتلون وغيرهم من المتشددين يندمجون اليوم ضمن مؤسسات الجيش والأمن والاستخبارات في الدولة السورية الجديدة، رافعين عقيدة راديكالية تتجاوز الحدود الوطنية التقليدية. وتشير الخبرات المقارنة إلى أن هذا النوع من الأنظمة الهجينة (حكم دولة + كتلة جهادية) يميل إلى استخدام التهدئة تكتيكياً لا عقائدياً، ما يعزز المخاوف الإسرائيلية من تحوّل سوريا إلى منصة لعمليات مستقبلية.

حدود القبول الإسرائيلي وصعوبة الثقة بالنظام الجديد

وفق مقاربات الأمن الإقليمي، يصعب على إسرائيل التعايش مع نظام يحمل إرثاً أيديولوجياً قريبا من القاعدة أو النصرة على حدودها الشمالية. ويبرز القلق الإسرائيلي من إمكانية تمرد أجزاء من هذا الجيش الجهادي على سلطة الجولاني أو استخدام الجنوب السوري كنقطة انطلاق لهجمات مستقبلية. هذه الحسابات هب التي تدفع إسرائيل إلى عمليات استباقية في الجنوب السوري لكنها تظل غير كافية وذات فعالية فسوريا اليوم في 2025 أشبه بغزة 2015 من هنا فالسيناريوهات المحتملة أمام اسرائيل مرتبطة بما ستفعله السلطة الانتقالية: 

السيناريو الأول : أن تنفذ اسرائيل تزغلا عسكريا سريعا وتسيطر على (درعا – السويداء – القنيطرة) باتجاخ ريف دمشق بشكل كامل وتعلنها من طرف واحد مناطق منزوة السلاح وإنشاء منطقة أمنية موسعة تحول دون تحول الجنوب السوري إلى قاعدة جهادية.

السيناريو الثاني: هذا السيناريو مرتبط بعواقب وترتيبات السيناريو الأول والقدرة على فصل ميليشيات موالية لها في تلك المدن كقوات رديفة، والفشل في تحقيق ذلك سيدفع باسرائيل إلى تنفيذ مخطط أكثر جرأة عبر استهداف قادة هيئة تحرير الشام بما فيهم الجولاني نفسه (أحمد الشرع) غير ضربات جوية او اغتيالات ستنزلق معها البلاد لحرب اهلية بينية داخل جماعته نفسها وبين مئات الميليشيات المندمجة شكليا ضمن وظارة الدفاع. ستكون منطقة الإدارة الذاتية ومنطقة السويداء آمنة بالنسبة للساحل السوري سيكون الأمر مرهونا بمدى قدرتهم على تنظيم أنفسه وحماية أهلهم وتخليص سجنائهم

 انتشار قوات سوريا الديمقراطية خياراً لتجنب التصعيد

في ظل هذه التهديدات، يبرز خيار يمكن أن يشكل فرصة للنظام السوري الجديد لتجنب توغل إسرائيلي في الجنوب: توسع انتشار قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة. فهذه القوات، بوصفها قوة منظمة وغير عقائدية وتحظى بدعم دولي مباشر، قد تمثّل بديلاً أمنياً مقبولاً لإسرائيل مقارنة بوجود جماعات جهادية.

قد يساهم انتشار قوات سوريا الديمقراطية في درعا والسويداء والقنيطرة في خلق منطقة مستقرة تمنع استخدام الجنوب السوري كنقطة انطلاق لهجمات ضد إسرائيل، وتوفر للنظام الجديد هامشاً لإعادة ترتيب أولوياته الداخلية. كما أن الدور الأمريكي، بوصفه ضامناً لهذا الانتشار، قد يشكل عاملاً مهدئاً للمخاوف الإسرائيلية.


ومع ذلك، يبقى هذا الخيار رهناً باستعداد هيئة تحرير الشام لقبوله، ومدى قدرة الولايات المتحدة على توفير ضمانات أمنية تحول دون نشوء فراغ أو تنافس مسلح في هذه المناطق.


أعادت التطورات التي تلت هجوم 7 أكتوبر 2023 تشكيل البيئة الأمنية الإقليمية بصورة عميقة، ورغم تحقيق إسرائيل مكاسب تكتيكية مهمة ضد حماس وحزب الله والنظام السوري السابق، إلا أن الترتيبات الإقليمية الجديدة ما تزال تحمل تهديدات بنيوية ذات طابع عقائدي يصعب احتواؤها. ومع بروز فواعل جديدة مثل هيئة تحرير الشام وقوات سوريا الديمقراطية، ستظل خيارات إسرائيل مفتوحة على عمليات إضافية لضمان أمنها الوجودي في المدى القريب والمتوسط.

الاثنين، فبراير 24، 2025

في سوريا.. فرح الكرد بسقوط الدكتاتور يتحول إلى خوف من الغارات وهجمات تركيا وميليشياتها

 

كانت جيهان، الأم لثلاثة بنات، جالسة أمام خيمتها حينما لاحظت فوضى عارمة تجتاح المخيم مع سقوط قذيفة قربها. هرعت للاطمئنان على بناتها بينما كان الدم يغطي وجهها من الشظايا.


لم تمر سوى ساعات حتى بدأ إخلاء المخيم، الذي يقطنه آلاف المهجرين قسرًا من عفرين، إلى وجهة غير معلومة. وثق مركز التوثيق نزوح 150 ألف شخص كردي منطقة الشهباء بريف حلب باتجاه شرق الفرات. وفقدان الأتصال بأكثر من 70 مواطنا كرديا، تم توثيق مقتل 22 منهم من قبل الميليشيات التركية.


مع الاحتلال التركي لمدينة عفرين، في آذار 2018 اضطر آلاف الكرد إلى مغادرة منازلهم صوب منطقة الشهباء القريبة بريف حلب، حيث استقر قسم منهم في المخيمات وبدأوا حياة جديدة على أمل العودة إلى ديارهم، التي استوطنتها عوائل الميليشيات المسلحة الموالية لتركيا.


لا تعلم جيهان أي أخبار عن زوجها الذي اختطفته ميليشيا "سليمان شاه" (العمشات)، لكن وسيطًا طلب منها 30 ألف دولار للإفراج عنه، وهو مبلغ لا تملك منه شيئًا.


جيهان، برفقة بناتها، وغيرهم من الكرد في سوريا لم يحظوا بفرصة للاحتفال بسقوط نظام بشار الأسد، على وقع القصف التركي اليوم والمجازر وهجمات ميليشيا الجيش الوطني، والتهديدات على وسائل التواصل الإجتماعية التي تطال الكرد والدعوة إلى القضاء عليهم وتهجيرهم.


والد جيهان اختطف قبل 11 عامًا من قبل حاجز للفرقة الرابعة التي كان يقودها ماهر الأسد ولا تعلم مصيره حتى اليوم. فما إن انتشر خبر سقوط النظام حتى تلقت قذيفة وأُجبرت على مغادرة خيمتها إلى المجهول. تقول جيهان: "كنت مرعوبة، كنا نتأمل العودة لمنازلنا في عفرين، لكننا الآن نتعرض للتهجير مجددًا، لا اعلم إلى أين أذهب لقد أصبحت دياري أبعد".


في كوباني، المدينة المعروفة برمزيتها في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، يتزايد الخطر، خاصة بعد احتلال الميليشيات الموالية لتركيا، بدعم تركي، لمدينة منبج، مما أجبر قسمًا كبيرًا من سكانها الكرد على المغادرة خشية الخطف والقتل وعمليات الانتقام والفلتان الأمني. مركز التوثيق وثق مغادرة 20 ألفا منازلهم غالبهم كرد خشية عمليات الانتقام والخطف، استولت ميليشيا "الحمزات، العمشات" وكلتاهما خاضعتان للعقوبات الأمريكية على منازلهم كما وتم خطف عشرات الكرد الذي لم يتمكنوا من المغادرة وقتلت امرأة كردية وأصيب طفلها بجروح بليغة.


تحول سد تشرين إلى نقطة صراع رئيسية، لا سيما بعدما صعّدت تركيا هجماتها الجوية وأرسلت آلاف المسلحين لاقتحامه، وهو ما قد يخلف كارثة على سكان شرق الفرات، حيث سيُحرمون من الكهرباء، تمامًا كما حُرم سكان الحسكة من المياه بعد سيطرة الميليشيات التركية على محطة علوك في رأس العين.


ومنذ الإطاحة بالرئيس بشار الأسد في أوائل ديسمبر، صعدت تركيا من هجماتها على منطقة الإدارة الذاتية، مما أسفر عن استشهاد 25 مدنيًا، إضافة إلى 403 مقاتلًا من قوات سوريا الديمقراطية، وإصابة المئات، وفقًا لمركز التوثيق. لم تتوقف الغارات التركية وهجمات ميليشياتها منذ ذلك الحين.


في عفرين وحدها، تم اختطاف 61 مواطنًا كرديًا وتعرضوا للتعذيب. تقول روجدا، ابنة أحد المختطفين: "لقد دمروا فرحتنا، لا نعلم شيئًا عن والدي، ولا نملك 16 ألف دولار التي تطلبها ميليشيا الحمزات للإفراج عنه".


في كوباني يقول الشاب جومرد ان الطائرات التركية لا تتوقف عن التحليق يوميا فوق المدينة، وتقصف مناطق عدة لاثارة الهلع والخوف لدى السكان "الناس هنا اعتادوا على اصوات القصف وتحليق المسيرات والقصف التركي وأخبار تتعلق بالحشود العسكرية لاحتلال المدينة والحملات على المنصات الإجتماعية هذا يدفنا للقلق والخوف من المستقبل". استشهد من عائلة جومرد ثلاث اشخاص في الهجمات التركية يقول "لم نحصل على فرصة الحديث عن سقوط نظام الأسد، الذي اعتقلني وعذبني لستة أشهر في فرع فلسطين دون ان أعلم لماذا، واليوم أيضا لا أعلم لماذا يجب أن تنزل علينا الطائرات التركية صواريخها كل يوم وتقتل وتصيب أهلنا" يضيف " نعيش منذ شهرين بلا كهرباء بسبب الهجمات التي تستهدف سد تشرين وهي المحطة التي تغذي المدينة بالكهرباء".


وتعرض منزل المواطن صالح حمو في قرية آشمة بريف كوباني لقصف بطائرة مسيرة ادى لاصابة 9 من أطفاله واستشهاد أصغرهم وعمرها سنتان اسمها جيلان حمو يقول : " لا اعلم ماذنب صغيرتي جيلان التي لم تبلغ من العمر عامان فقط، نحن مزارعون أبا عن جد لقد قصفت طائرة تركية منزلي ودمرته وقتلوا طفلتي واصيب الباقون بجروح بليغة"


دلشا البالغة من العمر 18 عاما فقدت ساقها اثناء عودتها من المدرسة، كان قصفا تركيا استهدف مركزا صحيا في مدينة قامشلو تقول " الناس هنا لا يهتمون بما يحدث في دمشق وبقية المدن السورية هم مشغولون بتوقيت القصف عبر المسيرات التركية، وحصارهم ودفن احبائهم والرعب من حملات التحريض في وسائل الإعلام السورية التي لا تغطي ما يحدث من جرائم يومية تطالهم".


منذ اعلان سقوط نظام بشار الأسد، لم تسجل أي هجمات في المدن السورية باستثناء المنطقة الكردية حيث تم تصعيد القتال والقصف عبر مختلف أنواع الأسلحة بدعم جوي من سلاح الجو التركي، وتجاوز عدد ضحايا تلك الهجمات ألف شخص.


استولت تركيا منذ عام 2016 على مساحات واسعة من الأراضي السورية عبر ثلاث حروب، ارتكبت خلالها جرائم حرب، وقصفت مدنًا وقرى مأهولة بالسكان، وقتلت مئات السوريين. كما هجّرت القوات المسلحة التركية أكثر من مليون سوري من منازلهم في ثلاث مدن رئيسية شمال سوريا، بعد شن عمليتين عسكريتين انتهتا باحتلال عفرين، رأس العين، وتل أبيض.


يعيش سكان المناطق التي استهدفتها الهجمات التركية في حالة من الرعب والقلق الدائمين، حيث لا يزال مصير العديد من المختطفين مجهولًا، فيما يتفاقم النزوح والحرمان من أبسط مقومات الحياة. وبينما كان البعض يأمل في أن يشكل سقوط النظام السوري بداية جديدة، وجدوا أنفسهم أمام معاناة مضاعفة نتيجة الاحتلال والتهجير المستمر. يبقى الأمل معلقًا في أن يتمكن هؤلاء المهجرون يومًا ما من العودة إلى ديارهم واستعادة حياتهم الطبيعية بعيدًا عن الحرب والدمار. وان تتوقف الحملات الممنهجة التي تستهدف اقتلاع الكرد من أرضهم وتشتيتهم أو ابادتهم .


"الصورة لنساء كرديات يساندن ابنائهم وبناتهم المدافعين عن سد تشرين".

نتنياهو يرسم ملامح المرحلة المقبلة: التدخل الإسرائيلي في سوريا

 


في خطوة تعكس توجهات إسرائيل المستقبلية تجاه سوريا والمنطقة، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى انسحاب قوات «هيئة تحرير الشام/جبهة النصرة» والنظام السوري الجديد من محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء. هذا التصريح، يكشف في حقيقته عن الخطوة التالية في الاستراتيجية الإسرائيلية بعد ما حققته في حربي غزة ولبنان. 


لم يأتِ تصريح نتنياهو في سياق منعزل، بل يمثل امتدادًا لإنجازات اسرائيل العسكرية في قطاع غزة وجنوب لبنان. فمن خلال هذه الدعوة، يحدد نتنياهو موقع دولته من النظام السوري الجديد ويحدد كذلك ملامح التدخل الإسرائيلي القادم في سوريا، حيث لم تكتفِ إسرائيل بنفوذها الجوي والاستخباراتي الواسع، بل يبدو أنها تتجه نحو تكريس وجود عسكري أكثر وضوحًا ومباشرة.  


من اللافت أن حكام دمشق الجدد كانوا يتأملون فترة تهدئة وتعايش لترسيخ سلطتهم وتىتيب الشأن الداخلي، لكن إسرائيل، بدلاً من منحها هذه الفرصة، اختارت تصعيد التلويح بالقوة حيث استهدفت بمآت الغارات مختلف القطاعات والمواقع العسكرية اولا وثم عززت وجودها العسكري عبر نشر ثلاثة ألوية في جنوب سوريا. هذا التعزيز العسكري ليس مجرد إجراء أمني، بل هو جزء من مخطط أوسع يهدف إلى إنشاء منطقة عازلة تشمل القنيطرة ودرعا والسويداء، ما يعني عمليًا تغيير التوازنات على الأرض في سوريا، وإعادة تعريف حدود النفوذ الإسرائيلي داخلها.  


بهذه التصريحات والتحركات، وغياب الرد الرسمي -بتجاوز الردود الصبيانية من شخصيات محسوبة على النظام-ترسم إسرائيل دورها كلاعب رئيسي في مستقبل سوريا، ليس فقط من خلال الضربات الجوية التي استهدفت سابقا الوجود الإيراني وثم مستودعات الأسلحة والذخيرة والقواعد التي تركها الجيش السوري- ولكن أيضًا عبر التواجد المباشر والتأثير على المعادلات المحلية. 


تل أبيب تعمل على فرض واقع جديد يعزز أمنها ويضعف أي قوة يمكن أن تشكل تهديدًا لها في المستقبل.  


دراسة تاريخية حول نشأة مدينة كوباني وأصل تسميتها

 مقدمة تُعد مدينة كوباني، المعروفة رسميًا باسم عين العرب، من المدن السورية التي ارتبط تاريخ نشأتها الحديثة بتحولات سياسية واقتصادية كبرى شهد...