الثلاثاء، أبريل 18، 2023

على من يعول الكرد في سوريا؟

لم يعد خافيا أن التحركات التركية في المنطقة باتت تهدف إلى ضرب الصعود الكردي في سوريا مع ومحاولة الحد من المكاسب التي يحققونها مع حلفائهم العرب سياسيا وعسكريا، فتركيا تصر على وصف قوات سورية الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب عمودها الفقري ”بالإرهابية” وهي من ابرز القوات الحليفة للولايات المتحدة والتحالف الدولي وأثبتت جدارتها في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية؛ في وقت تكون فيه أقل حدة في التعامل مع فصائل كانت تابعة للقاعدة حتى وقت قريب، بل وتدعم العشرات من الفصائل الإسلامية المتشددة التي ادرج البعض منها في القوائم الدولية للمنظمات الإرهابية، أضف إلى ذلك أن تركيا التي كانت تشترك في حدودها مع تنظيم داعش الذي كان يسيطر على مساحات واسعة بدءا من تل خنزير في رأس العين حتى حدود مدينة مارع لم تسجل اية اشتباكات أو مواجهات بين الطرفين وإنما كانت تلك الحدود منفذا مهما للتنظيم وممرا لمقاتليه تحصل منه على دعم لوجستي كبير، الجيش التركي تحرك فجأة في اب 2016 وتوغل في جرابلس واعلن السيطرة عليها دون مقاومة من مسلحي داعش الذين انسحبوا باتجاه الباب التحرك التركي جاء بعد أن تمكنت قوات سورية الديمقراطية من انتزاع منبج من التنظيم واعلنت عن رغبتها في التحرك باتجاه جرابلس والباب ضمن مشروع ربط كوباني بمدينة عفرين وهو ما يشكل فزعا بالنسبة لأردوغان الذي ظل يتوعد بأنه لن يسمح بتجاوز الوحدات الكردية غرب الفرات.

التوغل العسكري التركي داخل سوريا سبقه استهداف مواقع القوات الكردية بدء منذ تحرير مدينة كوباني من سيطرة تنظيم داعش، ولم يكن مقتصرا على الجانب العسكري وإنما تعداه إلى الدبلوماسي فتركيا كانت تضع الفيتو دائما على حضور الكرد أي مؤتمر دولي يتعلق بمستقبل سوريا، بدءا من المؤتمرات الثلاث في جنيف، والمؤتمر الأخير المزمع عقده في الآستانة، رغم أن مواقف روسيا والولايات المتحدة ظلت ايجابية من ناحية دعوة حزب الاتحاد الديمقراطي الذي كان يرد على التهميش بخطوات اضافية لتعزيز اعلان الفدرالية.

بالنظر الى سياسة التحالفات في سوريا نجد أن الكرد مقربون من القوتين الرئيسيتين وهما واشنطن وموسكو وذلك بفضل العامل الذاتي ونجاحهم  في ادارة مناطقهم وتحقيق الاستقرار، والتزامهم بالمشروع الوطني والديمقراطي والدعوة الى الحوار وقدرتهم على اعادة الناس الى قراهم المحررة من داعش وتنظيم حياتهم اضافة الى كسبهم حلفاء من مكونات المنطقة، ولعل قيام الكرد بتنظيم انفسهم والدفاع عن مجتمعهم كقوة على الارض، هو ما اكسبهم الثقة في المضي في مشروعهم المتمثل في تشكيل حكومة اتحادية مع باقي المكونات في شمال سوريا.

العامل الذاتي هو ما يعول عليه الكرد السوريين:

يبقى السؤال الاهم حاليا هو على من يعول الكرد في خطواتهم التالية؟ ولعل الجواب مرتبط بما حققه الكرد في سوريا منذ العام 2011، فالكرد تجاوزوا مسألة ربط المكتسبات والمواقف بالعامل الخارجي وحده، معتمدين على الركائز الواقعية، لمواكبة الفوضى المندلعة في المنطقة بصورة أكثر منطقية باتباع سياسة الانكفاء الذاتي والاعتماد على النفس والتوجه لبناء قواتهم الامنية والعسكرية والمؤسسات المتعددة وهو بالتأكيد ساهم بشكل فعال في صمودهم فهم اليوم ليسو ورقة مهمشة، يظهرون عند تقاطع مصالح الدول ويختفون متى تصالحو! بل اصبحو ذا تأثير قوي على الارض والان هم السبب الرئيسي للتناقضات الاخيرة بين واشنطن وتركيا واصبحوا رقما صعبا في الصراع في سوريا.

لعل الاستراتيجية الأمريكية المقدسة في محاربة الإرهاب تماهت مع عقيدة وحدات الحماية أكثر من أي لاعب في المنطقة، فهم اليوم قوة عسكرية، لا يمكن تجاوزها بأي شكل، وقادرون على استثمارها كما هو جاري الان  واي اتفاق لا يمكن ان يتم بمعزل عن ارادتهم حتى ولو واصلت تركيا جهودها لمنعهم. فحزب الاتحاد الديمقراطي مع حلفائه اعلنوا عن الادارة الذاتية، وهو ماضي في اعلان الفدرالية وفق المكاسب العسكرية والدبلوماسية التي يحققها خاصة ان ذراعه العسكر  يسيطر على شمال سوريا باستثناء جيوب محاصرة في جرابلس واعزاز، وهي مفاتيج تفاوض مهمة.

قصارى القول أن الكرد في سوريا تجاوزوا جدل القدرية المحتوم في ظل الفوضى، والتبعية الصرفة للعامل الخارجي الى الاعتماد على الذات فالموازنة مع الأمريكان كانت جداً مهمة، لكن حجم المناورة الذاتية عادلها الأهمية، مع الاخذ بالحسبان ان المقايضات تجري فعليا ولكنها تتبدل ايضا، والكرد اليوم ليسوا في حالة عدمية وبائسة تماماً كي يستسلموا كلياً للخارج، وخاصة أن هذا الخارج، لأول المرة في الشرق الأوسط يتخلى عن صيغة إنزال الجيوش العسكرية على الأرض لرسم مصالحه، ففكرة الصيغة المقترحة لنظرية الفوضى التي يراهن عليها الكرد اليوم في سوريا تكمن في العامل الذاتي أكثر ما هو موجود في العوامل الخارجية المساعدة، وهي بالتأكيد ليست قدرية كلية.

بكلّ حالٍ لا يُبدي الكُرد في سورية قلقاً بخصوص المستقبل. فهم يؤمنون بقدرتهم على كسب التّحديات إذا ما حُلّت الأزمة السوريّة. يثق معظمهم بقدرتهم على “لعب السياسة”. وهم يجدون أن حصولهم على “الفدرالية” حقّ مشروع.

عفرين تحت الحرب، والحصار

آخر تحديث سبتمبر 7, 2021



مصطفى عبدي

تواصل الكتائب الإسلامية وفصائل من الجيش الحر حصار مدينة عفرين، ولعل قرار ” الضابطة الشرعية”، الذي صدر مؤخرا بقطع الطرق المؤدية إليها من اعزاز، جاء في ذات الاتجاه، للاستمرار في عقاب هذه المدينة الآمنة نسبيا، والواقعة شمالي حلب. قرار “الضابطة الشرعية”، جاء بعد أن انسحبت “جبهة النصرة” (فرع تنظيم “القاعدة” في سوريا) من عدة مواقع عسكرية كانت قد تقدمت اليها وسلمتها الى “الجبهة الشامية”.

قرار قطع الطريق من قبل “الضابطة” التي تسيطر عليها “النصرة”، جاء لاستكمال الحصار على عفرين، وهو رد فعل على فشلها العسكري، واداركها بأن التحالف الدولي لن يسمح بتكرار نموذج كوباني، حينما ظل يراقب مسلحي “داعش”، وهم يتقدمون حتى دخلوا المدينة، فبدأ بالتحرك والقصف. ورغم ذلك فإن سيناريو كوباني بات يتكرر تدريجياً في عفرين، وان كان بشكل مختلف، فمجموعات مسلحة كانت قد فرضت حصارا على المدينة في الأول من آب /أغسطس 2013، ومنها (المجلس العسكري والثوري، لواء التوحيد، لواء جند الحرمين، داعش، حركة أحرار الشام الإسلامية، لواء أصحاب اليمين، لواء اليرموك، لواء احرار الشيوخ، صقور الشام، النصرة)، وبعد شهر تم الاتفاق، وفك الحصار جزئيا من كل تلك الفصائل، عدا “داعش” الذي رفض الهدنة، ولجأ الى نصب الحواجز على الطريق الرئيسية: حلب ـ كوباني ـ الرقة، وتنفيذ حملات الاعتقالات بين صفوف المدنيين، وخاصة المسافرين عبر حواجزها في مفرق جسر قرقوزاق، ومنبج، وجرابلس، وتل ابيض. وكانت اكبر حملات الإعتقالات تلك اعتقال 250 تلميذا كانوا عائدين من الامتحانات في حلب، واعتقالات شملت حوالي 60 مدرسا، و190 من الركاب المتجهين لمقاطعة الجزيرة، وغيرهم، وما يزال مصير غالبهم مجهولا.ولم يكتف التنظيم الإرهابي بذلك، بل قام بتنفيذ اول هجماته الإرهابية على الريف الغربي لكوباني، وشن حربه الأولى في تل ابيض، والتي بدأت بحملة التطهير العرقية ضد الكرد، في 21 تموز/يوليو 2013، والهجوم على قرى ريف كوباني الشرقي، واحتلال العشرات منها مع اعتقالات على الهوية، لتهدأ الأمور فترة في حرب كر وفر، ترافق مع حصار شبه كامل وتضييق على حركة المدنيين. واستمر ذلك حتى جاءت الحرب الأخيرة، حرب 15 أيلول /سبتمبر، 2014 ، ولتشن “داعش” اكبر حملة عسكرية، نجحت من خلالها في احتلال 400 قرية، وثلثي المدينة.ظروف اقتصادية صعبة، نتيجة الحرب والحصار:ترزح المناطق الكردية في سوريا تحت ظروف قاسية، نتيجة الحرب التي يشنها تنظيم “داعش”، و”جبهة النصرة” من جهة، والحصار الخانق الذي تفرضه التشكيلات الإسلامية “المعارضة” بالتعاقب من جهة اخرى، معطوفاً عليه الدور التركي السلبي والرافض لأي صعود لحزب الإتحاد الديقراطي الكُردي، وهو الموقف الذي ينسجم مع وجهة نظر “الائتلاف” المعارض الرافض لكيان “الإدارة الذاتية” الذي اعلنه حزب الإتحاد الديمقراطي، وقوى اخرى كردية وعربية وسريانية متحالفة معه، وتعتبره “مشروعا للانفصال”، في الوقت الذي يشدد فيه المسؤولون الكُرد بأنهم يسعون إلى ترسيخ سوريا ديمقراطية موحدة ومتنوعة في آن، ويعملون لتعميم نموذجهم لسوريا المستقبل وفق قاعدة الجمهورية الديمقراطية والإدارة الذاتية المجتمعية.وليس بعيداً عن المشهد العام المتداول، ثمة تحديات عميقة تعصف بهذه المناطق التي كانت تعتبر حتى وقت قريب الأكثر استقرارا، وكانت ملاذا آمنا لعشرات الالاف من النازحين من مختلف المدن السورية، وخاصة بعد صعود “داعش”، وظهوره في المشهد السوري، وإذا ما قفزنا فوق التحديات الأمنية والعسكرية، سنصطدم بجملة من عقبات اقتصادية بالغة الصعوبة، هذه المناطق تعاني من ويلات تدهور الحياة الاقتصادية، والتي تقول المصادر المحلية بأنها من أهم المسببات الحيوية في الوقوف وراء ارتفاع معدلات النزوح الجماعي والفردي، هذا عدا عن بعض الاتهامات لحكومة المقاطعة بالتضييق عبر اصدار قوانين من قبيل التجنيد الاجباري، واعتقال بعض الافراد.تركيا شريك في الحصار:تقع المقاطعات الكردية الثلاث على الشريط الحدودي مع تركيا، مفتقرة إلى المعابر الرسميّة، وتؤكد الإدارة الكردية بأنه “كان بإمكان الحكومة التركيّة التخفيف من آثار الحصار والحرب”، والاستجابة للنداءات المحلية والدولية، وآخرها نداء من مجلس البرلمان الأوروبي الذي دعا إلى فتح ممر إنساني يُسهّل حركة المدنيين والمواد الغذائية والتجارية، زد على ذلك تشديد حرس الحدود التركي الرقابة على جميع المسالك غير الرسمية والتي تعتبر نافذة وحيدة أمام الناس. ولا يتوانى الجنود الأتراك في إطلاق النار على من يحاول اجتياز الحدود، حيث تم توثيق 31 حالة قتل منذ العام الفائت. و ” كأن تهريب الاحتياجات الحياتية أخطر من إدخال الأسلحة والجهاديين”، وفق توصيف جوان شيخو، وهو تاجر كردي محلي، يحاول تأمين البضاعة من الطرف التركي ونقلها إلى مدينة عفرين.طبيعة الحياة داخل عفرين:مهما تكن الصورة القاتمة في بعض المناطق الكردية إلاّ أن الحياة داخل عفرين تسير على ما يبدو بطريقة منظّمة، ولا شيء يوحي بتفكيك الشؤون العامة، حيث تحاول الإدارة بمؤسساتها وهيئاتها المتشكلة متابعة شؤون الحياة، وتحاول قدر المستطاع مساعدة الناس في احتياجاتهم اليومية بالحد الأدنى، فثمّة منظمات ومؤسسات تقف على تنظيم الخدمات وتدبير احتياجات عوائل الشهداء، والنازحين وذوي الاحتياجات الخاصة، وتحريك عجلة القطاع التعليمي، والقطاع الصحي، مع أهمية إيلاء بوجوب تحسين مستوى الأمن عبر عناصر الشرطة (الاسايش) وإحالة معظم القضايا الشائكة إلى المحاكم المحلية المختصة، لتتفرغ بدورها وحدات حماية الشعب(YPG) إلى صون الحدود.الحرب الأخيرة التي تشنها “جبهة النصرة” على المدينة، بمشاركة عدة كتائب إسلامية، ليست جديدة، فهو سيناريو مكرر كما جرى في كوباني، وتحاول مختلف المجموعات المسلحة تنفيذ هجمات بهدف ضرب الأمن والاستقرار في هذه المدينة الصغيرة، التي باتت موطن عشرات الالاف من العوائل النازحة من حلب وغيرها من المدن السورية، وخاصة، المدينة عاشت اول حرب وحصار منذ حزيران/يونيو 2013 من قبل 14 فصيلا عسكريا، لذا فإنه ورغم التهديدات المتكررة، فإن أهالي عفرين واثقين بأن المجتمع الدولي لن يتخلى عنهم كفريسة لفرع “القاعدة”، كما وأن لديهم ثقة بمدى خبرة مقاتلي وحدات حماية الشعب(YPG) وصمودهم في حماية حدودها، وإن ترافق التطور الأخير مع حالات من الخوف والقلق.بكلّ حالٍ لا يُبدي الكُرد في سوريا قلقاً بخصوص المستقبل، فهم يؤمنون بقدرتهم على كسب التّحديات إذا ما حُلّت الأزمة السوريّة. يثق معظمهم بقدرتهم على “لعب السياسة”. وهم لا يوافقون على اتهامهم بوجود “نزعة انفصالية” لديهم. لكنهم يجدون أن حصولهم على “الإدارة الذّاتيّة” حقّ مشروع، كما تقول شمس شاهين وهي ناشطة كردية: ” نحن سوريون، ونحبّ هذه البلاد ولن نتخلى عنها. ولكن لنا الحق أيضا في حماية مدننا وإدارة شؤوننا ذاتيّاً”.





المجلس الوطني الكردي، والمهمة الصعبة

مصطفى عبدي

كان لانطلاقة الثورة السورية واحساس الاحزاب الكردية بمنافسة الشباب لهم واحتمال تقلص حضورها في الشارع اضافة لرغبتها في بناء تكتل قادر على تمثيل الكرد سياسيا في أي مفاوضات عن مستقبل سوريا دور في تشكيل المجلس الوطني الكردي، فهذه الاحزاب التي ظلت قياداتها وقواعدها ملاحقة من قبل النظام البعثي المتزمت وفروعه الامنية والذي كان يحظر نشاطهم ويعتقل المئات من اعضاءهم وجدت في اندلاع ثورات الربيع العربي التي انطلقت من تونس وهبوب رياح التغيير فرصة لتحقيق مطالبها، فرحّبت بها، وشكلت انطلاقة الثورة السورية في اذار 2011، نقطة ارتكاز مهمة لتتنفس الحركة الكردية في سوريا الصعداء بعد عقود طويلة من  الملاحقات الأمنية وحظرها، فقامت بالايعاز لقواعدها بالمشاركة في التظاهرات ودعم شباب الثورة.

بعد ثلاثة أشهر من التحضيرات والمناقشات الشاقة، تم الاعلان عن المجلس الوطني الكردي في سورية، في 26 من أكتوبر 2011 بدعم من حكومة اقليم كردستان كإطار سياسي، يضم غالب الاحزاب الكردية في سوريا، الى جانب الحراك الشبابي الثوري الكردي والذي تمثّل بالتنسيقيات، وفعاليات المجتمع المدني والشخصيات العامة بمشروع أن يتمكن من تمثيل الشعب الكردي في المحافل الإقليمية والدولية، وتقوية الموقف الكردي كنواة لجبهة كردية موحدة للانضمام الى المعارضة السورية او التنسيق معها على الاقل. هاجس توحيد الموقف الكردي ظهر مع اول انشقاق في العام 1965 والى تاريخه، وظل محور الكثير من الندوات، والاجتماعات الثقافية منها والسياسية لكن كل محاولات التوحيد زادت تعقيد الوضع الى انشقاقات أفقية وعمودية قسمت ظهر الاحزاب الكردية وفتتها أكثر.

حزب الاتحاد الديمقراطي في البداية أبدى حماسة المشاركة في تأسيس « المجلس الوطني الكردي» لكنه الخلاف بينهما كان فينسب تمثيل الأحزاب ضمن المجلس حيث رهن ذلك بأن يكون تمثيل الحزب مرتبط بعدد انصاره ( طالب ب 16 مقعد وعرض عليه 8 فقط )، وهو ما رفضته باقي الاحزاب وخاصة الصغيرة منها، وظلت المشاورات مستمرة حتى قبل انعقاد المؤتمر بيوم واحد. فقام الذي لاحقا بتشكيل «مجلس الشعب لغربي كردستان»، ليتم حله ضمن حركة المجتمع الديمقراطي (تف دم).

خارطة الأحزاب السياسية الكردية قبل ثورة 15 آذار 2011:

تألفت الحركة السياسية الكردية في سوريا من 12 حزبا كردياً، ومن ثلاث أطر سياسية جامعة، إضافة إلى عدد من الأحزاب الأخرى خارج الأطر المذكورة:

أولا: المجلس السياسي الكردي في سوريا ضم 8 أحزاب كردية، واعتبر الإطار الرئيسي لمعظم أطراف الحركة الكردية؛ حيث تمكنت الحركة لأول مرة في عام 2009 من تأسيس الائتلاف الذي ضم:

1- الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي).

2- الحزب اليساري الكردي في سوريا: حزب علماني تأسس في 5 أغسطس (آب) 1965.

3- حزب اليكيتي الكردي في سوريا.

4- حزب آزادي الكردي في سوريا.

5- الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي).

6- الحزب الديمقراطي الكردي السوري

7- حزب المساواة الديمقراطي الكردي في سوريا.

8- الحزب الوطني الديمقراطي الكردي في سوريا.

ثانيا: أحزاب المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي في سوريا ويتألف من حزبين هما:

1- حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا

2- الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا.

ثالثا: الأحزاب الخارجة عن الإطارين

1- حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يقوده حاليا صالح مسلم، وأعلن عن الإدارة الذاتية لكرد سوريا في عام 2014، وهو حزب جماهيري كبير قياسا بباقي أحزاب الحركة الكردية في سوريا.

2- تيار المستقبل الكردي في سوريا.

رابعا: أحزاب أخرى خارج الأطر الثلاثة وهي أحزاب كثيرة، لكن لا يوجد إجماع من قبل الأحزاب المذكورة أعلاه بالاعتراف بها، الأمر الذي يبقيها خارج الأطر الكردية، وكذلك أطر المعارضة الوطنية السورية أيضا

خارطة الأحزاب السياسية الكردية بعد ثورة 15 آذار

انقسمت الاحزاب السياسية الكردية في سوريا الى ثلاثة تيارات رئيسية شكلت كتل سياسية، متنافرة غالبا بالاضافة الى احزاب اخرى، ظلت خارج تلك الكتل وبعضها حديث النشأة، وتوزع الكتل السياسية الثلاث هو:

المجلس الوطني الكردي: يسيطر عليه حزبا الباراتي واليكيتي، كان ينادي باللامركزية السياسية، وفي مؤتمره الثالث اعتمد النظام الفدرالي على أساس الجغرافية.

احزاب الادارة الذاتية التي يسيطر عليهم حزب PYD: تنوعت مشاريعها انطلاق من الادارة الذاتية، إلى (الإدارة اللامركزية).

التحالف الوطني الكردي الذي يسيطر عليه حزب الوحدة.

الحزب الديمقراطي التقدمي، فضل عدم الانضمام لأي من الاطر السابقة بعد الانسحاب من المجلس،.

احزاب الـ ENKS منذ اعلانه، من انسحب، ومن انضم:

حظي المجلس في بداية تشكيله بعضوية غالب الأحزاب الكردية في سوريا ككتلة موحدة، قوية، واعتباراً من أيار/مايو 2012، أصبح المجلس الوطني الكردي يضم ستة عشر حزباً كردياً على النحو التالي:

(الحزب الديمقراطي الكردي في سورية /البارتي حكيم، الحزب الديمقراطي الكردي في سورية /البارتي نصر، الحزب الديمقراطي الوطني الكردي في سورية، حزب المساواة الديمقراطي الكردي في سورية، الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سورية، حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سورية، حزب يكيتي الكردي في سورية، حزب آزادي الكردي في سورية جمعة، حزب آزادي الكردي في سورية اوسو، الحزب الديمقراطي الكردي السوري، الحزب اليساري الكردي في سورية، يكيتي الكردستاني، الحزب الديمقراطي الكردستاني في سورية، حركة الاصلاح، حزب الوفاق الديمقراطي الكردي، الحزب اليساري الكردي في سورية) كما وانضمت اليه غالب التنسيقيات الثورية، وممثلي الحراك الشبابي

في وجبة الانسحابات الاولى خرج حزبان من صفوف الـ ENKS مع تراجع دور الحراك الثوري الراغب في الانضمام اليه، كونهم بدؤا يستشعرون برغبة المجلس في قيادة الحراك، وليس تبنيه والحزبان هما الكردي السوري واليسار، اسباب الخروج كانت تتعلق بقرار اتخذه المجلس بتطبيق بنود الميثاق المعلن عنه في المؤتمر والتي أكدت على ضرورة انسحاب احزاب المجلس من باقي التكتلات السياسية خارجه، وهو ما رفضه هذان الحزبان، وفضلا البقاء كأعضاء في ” هيئة التنسيق الوطنية” والانسحاب من المجلس في 24 سبتمبر 2013.

في الوجبة الثانية تم فصل 3 أحزاب، وانسحب غالب الحراك الشبابي، وتراجع دور كتلة مستقلي المجلس واصبح غالبهم يحمل صفة( حزبي مستقل) وهذه الاحزاب هي: حزب الوحدة، الديمقراطي الكردي، الوفاق وبذا اصبح عدد احزاب المجلس 10 احزاب.

ولاحقا وبعد المؤتمر الثالث للمجلس اعلن الحزب الديمقراطي التقدمي الانسحاب، وهو ما شكل ضربة موجعة، وإن ظهرت ملامح القرار قبل المؤتمر

هذه الانسحابات، دفعت المجلس الوطني الى القيام بقبول انضمام احزاب وليدة حديثة، ومنشقة على نفسها ومنها حزب الوحدة المنشق جناج كاميران، حزب الوحدة المنشق جناح هجار(المنشق عن جناح كاميران) وتيار المستقبل جناح نارين، وتيار المستقبل جناح سيامند

بعد توحيد اربعة احزاب اعتمدهم المجلس في المؤتمر الثالث كحزب واحد وبالتالي اصبحت الصيغة:

1- الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا بقيادة سعود ملا

2- الحزب الديمقراطي الوطني الكردي في سورية بقيادة طاهر سفوك

3- حزب المساواة الديمقراطي الكردي في سورية بقيادة عزيز داوود

4- الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سورية بقيادة حميد درويش

5- حزب يكيتي الكردي في سورية بقيادة اسماعيل حمو

6- الحزب الديمقراطي الكردستاني في سورية بقيادة عبد الرحمن آلوجي

7- الحزب الديمقراطي الكردستاني في سورية بقيادة يوسف فيصل.

وبعد المؤتمر الثالث وقبول عضوية احزاب منشقة اصبح الترتيب:

1- الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا بقيادة سعود ملا

2- الحزب الديمقراطي الكردي في سورية (البارتي المنشق عن نصر)

3- الحزب الديمقراطي الوطني الكردي في سورية بقيادة طاهر سفوك

4- حزب المساواة الديمقراطي الكردي في سورية بقيادة نعمت داوود

5- حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سورية/ المنشق عن الوحدة بقيادة كاميران حاج عبدو/

6- حزب يكيتي الكردي في سورية بقيادة ابراهيم برو.

7- تيار المستقبل في الداخل بقيادة نارين متيني.

8- تيار المستقبل في الخارج بقيادة سيامند حاجو

9- حزب اليسار الكردي / المنشق/ بقيادة شلال كدو

10- حزب اليسار الكردستاني /المنشق / بقيادة محمود ملا.

11- حركة الاصلاح في سورية بقيادة يوسف فيصل يوسف.

الوثيقة السياسية للمجلس الوطني الكردي:

تطور الخطاب السياسي للمجلس الوطني الكردي، من مؤتمره الاول الى الثالث، حيث طالب في الاول بـ “دولة ديمقراطية برلمانية تعددية تضمن الحقوق القومية للشعب الكردي، وان يتم ضمان الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي كمكون رئيسي، وأن الشعب الكردي في سورية هو شعب أصيل، يعيش على أرضه التاريخية”

مشددا على ” إيجاد حل ديمقراطي عادل لقضيته القومية بما يضمن حقه في تقرير مصيره بنفسه ضمن وحدة البلاد، وأن حل القضية الكردية يعتبر مدخلا حقيقيا للديمقراطية وامتحانا لقوى المعارضة السورية، التي تسعى لتحقيق غد أفضل لسورية على قاعدة أن سورية لكل السوريين

المجلس اعتبر أن ما تشهده الساحة السورية هو ” أزمة وطنية متفاقمة” وليس “ثورة” و “أن إنهاء هذه الأزمة يمر من خلال تغيير النظام الاستبدادي الشمولي ببنيته التنظيمية والسياسية والفكرية، وتفكيك الدولة الأمنية وبناء دولة علمانية ديمقراطية تعددية برلمانية” وليس ” اسقاطه” وفي نظام الحكم لسوريا المستقبل طالب بـ “اللامركزية السياسية”

المؤتمر الثاني كان تكميليا، ولكن في الثالث والذي عقد في 16 حزيران 2015 فالمجلس تبنى الفدرالية صراحة، مناديا بـ “بناء الدولة الاتحادية (الفيدرالية) ذات نظام ديمقراطي برلماني تعددي يتساوى الجميع فيها بالحقوق والواجبات، واشار صراحة الى أن الثورة السورية جاءت لـ” إنهاء نظام القمع والاستبداد وتحقيق مطالب الشعب السوري في الحرية والكرامة” كما وتبنى رسميا قوات البشمركة روجافا كذراع عسكري للمجلس.

واعتمد:

– بناء الدولة الاتحادية بنظام ديمقراطي برلماني تعددي يلتزم بالعهود والمواثيق الدولية ومبادئ وحقوق الإنسان ويعتمد مبدأ المواطنة المتساوية وسيادة القانون.

– الإقرار الدستوري بوجود الشعب الكردي وضمان حقوقه القومية وفق العهود والمواثيق الدولية واعتبار لغته لغة رسمية في البلاد إلى جانب اللغة العربية .

– إعادة النظر في التقسيمات الإدارية في البلاد بما يتناسب وبناء الدولة الاتحادية واعتبار المناطق الكردية وحدة سياسية وجغرافية إدارية متكاملة.

وفي قراءة البند الأخير ومقاربته مع خطاب قادته، نجد تناقضا تاما، فالمجلس يطالب باقليم كردستاني، فدرالي في الشمال السوري، ويعتبر ان ” المناطق الكردية وحدة سياسية وجغرافية إدارية متكاملة” في وقت نجد تصريحات تندد بتحرير تل ابيض/كري سبي والتي ربطت كوباني بالجزيرة، ويعارض ايضا معركة تحرير منبح، وتحرير تل رفعت وغيرها من مدن ريف حلب الشمالي التي باتمام السيطرة عليها يتم ربط كوباني بعفرين، وبالتالي تشكيل الوحدة الجغرافية والسياسية الواحدة، كما وانه يرهن أي خطوات ادارية ام سياسية بقبول المعارضة السورية، او انتظار ” اسقاط النظام” لتقبيتها في البرلمان المقبل، وهو ما لا يمكن التعويل عليه كون الائتلاف الحالي لم يقبل الفدرالية وفق الوثيقة الموقعة بينهما، ولن يكون من المؤكد ان يقبل بأي مطلب آخر عدا ” المواطنة” وهي نقطة خلاف اختلاف في الرؤى فـ PYD يفرض مشاريعه، ومنها الفدرالية على الارض كجزء من حل قادم، ولا يتأمل من المعارضة او من النظام اقرارها دستوريا، كما وان فدرالية PYD هي فدرالية مكونات، فيما الفدرالية التي يتحدث عنها المجلس هي فدرالية قومية، وهي صعبة التحقق في ظل حالة الفصل بين الاقليم الكردية الثلاث في سوريا

الاتفاقيات:

حدث ثلاثة اتفاقيات مهمة بين المجلس الوطني الكردية ومجلس الشعب في غربي كردستان، هولير 1، و2، ودهوك، بنود الاتفاقيات ظلت حبرا على ورق وقبلت بالتسويف والسلوك السلبي والمماطلة من قبل مجلس غربي كردستان وبالخمول والكسل والاتكال من قبل المجلس الوطني الكردي، الذي كان دائما بحاجة الى وقت اضافي للتشاور، واختيار اعضاء اللجان التي كان ب ي د قد جهزها مسبقا. مجلس غربي كردستان كان يتهرب من التطبيق إلا أن المجلس الوطني الكردي لم يتحمل مسؤوليته في هذا الاتجاه أيضاً،

في 11 حزيران/يونيو 2012، وقعّ المجلس الوطني الكردي اول اتفاقية تعاون مع مجلس شعب غربي كردستان، وفق ما سمي حينها بـ “اعلان هولير” وفي اتفاق تكميلي عقد في 1 تموز/يوليو، اعلنوا عن إنشاء لجان أمنية وقوات دفاع مدني لحماية المناطق الكردية وملئ شغور انسحاب النظام.

الاتفاقية تمت في هولير برعاية رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني، وكانت محاولة لتشكيل جبهة كردية موحّدة والتوصّل إلى حلّ لتقاسم السلطة بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وعقدت عدة اجتماعات لاحقاً بهدف وضع الآليات اللازمة لتفعيل الإتفاق وبلورة مشروع سياسي موحد يرتكز على الثوابت الوطنية والقومية للشعب الكردي في سوريا، كما وتضمنت بنود الاتفاق التواصل مع المعارضة السورية والعمل مع جميع المكونات السورية من أجل إسقاط النظام، وبناء سوريا ديمقراطية وفق دستور جديد يقر بالتعدد القومي والإقرار الدستوري بالشعب الكردي وحقوقه القومية وحل القضية الكوردية في إطار “اللامركزية السياسية”، وبموجب المناقشات تم تشكيل هيئة عليا مشتركة (الهيئة الكوردية العليا)، مهمتها رسم السياسة العامة وقيادة الحراك الكردي، وإعتماد مبدأ المناصفة في هيكلية كافة اللجان والتوافق في إتخاذ القرارات وتم التأكيد على وقف الحملات الإعلامية بكافة أشكالها وتحريم العنف ونبذ كافة الممارسات التي تؤدي الى توتير الأجواء في المناطق الكردية

الاتفاقية لم تجد النور، واتهم كل طرف الاخر بتعطيلها، وهو مادفع اقليم كردستان مجددا الى التدخل ودعوتهم لاجتماع ثاني في تشرين الاول 2012 وخاصة بعد زيادة الاحتقان في الشارع الكردي ومحاذير نشوب اقتتال كردي – كردي بعد تصاعد الانتهاكات من قبل PYD والتي شملت اعتقال عدد من اعضاء وقيادات المجلس، وتوثيق حدوث مجازر من قبل مسلحيهم على حد وصف واتهام المجلس لهم في كوباني وعفرين، وعامودا. الاجتماعات انتهت بالاتفاق على صيغة تنفيذية لتفعيل الاتفاق السابق وتشكيل ثلاثة لجنان وهي (اللجنة الأمنية واللجنة الخدمية واللجنة السياسية) والتأكيد على أن”الهيئة الكردية العليا” هي السلطة العليا المخولة في كل ما يعلق بأنشطة وأعمال المجلسين وأن قراراتها ملزمة مع التأكيد مجددا على ضرورة حماية السلم الأهلي بالتعاون مع مكونات المنطقة وأن المطالبة بالحقوق القومية للشعب الكردي لا تشكل أي خطر على وحدة سورية، والتأكيد على سلمية الحراك الثوري في المناطق الكردية، والعمل على ايجاج ما يضبط وينظيم القوات العسكرية، وفيه تم الاتفاق على فتح مقرات للهيئة الكردية العليا وتشكيل غرفة عمليات مشتركة والاسراع في اعداد لائحة داخلية لجميع اللجان (الأمنية والخدمية والعلاقات الخارجية والوطنية) وتمت التوصية بتشكيل مجلس كردي يضم الهيئة التنفيذية للمجلس الوطني الكردي والمجلس الدائم في مجلس غربي كوردستان والنظر في سبل توحيد المجلسين وتشكيل لجنة متخصصة للأشراف على حماية الحدود وإدارة المعابر تحت اشراف الهيئة العليا اضافة الى تشكيل جيش كردي من القوة العسكرية التابعة للمجلسين(بيشمركة كرد سوريا) والقوة العسكرية التابعة لمجلس الشعب لغربي كردستان (وحدات حماية الشعب) وذلك بهدف تحرير كامل المناطق الكردية وحماية ابناء هذه المناطق بكافة مكوناتها وتم اعتماد المطلب الكردي المشترك “الفدرالية لكردستان سوريا”.

اتفاق دهوك: تمت هذه الدعوة في ظرف حساس وصعب حيث كانت حرب التنظيم على كوباني، واشتباكات في الحسكة وحصار وحرب على عفرين وهو ما اعتبر تهديدا للوجود القومي الكردي برمته واستمرار pyd في تفرده في السلطة مع تعطيل الاتفاقيات الموقعه بين والمجلس الوطني. اجتمع المجلس الوطني الكردي وحركة المجتمع الديمقراطي في 23 اكتوبر 2014 اللقاء جاء باهمية توحيد الموقف الكردي وبنتيجته تقرر تشكيل (المرجعية السياسية الكردية في روج آفاي كردستان – سوريا) مهمتها رسم الاستراتيجيات العامة للكرد وتجسيد الموقف الكردي الموحد في كافة المجالات المتعلقة بالشعب الكردي في روج آفا وسوريا، تتشكل من حركة المجتمع الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي والأحزاب الأخرى خارج إطار الطرفين.

وقبل المجلس المشاركة في “الإدارة الذاتية الديمقراطية في روج آفا” والانضمام الى الهيئات التابعة لها بعد تطوير وتشكيل لجان لتطوير شكلها وتوحيدها سياسياً وإداريا.

وبشأن الحماية والدفاع تم الاتفاق على “أن واجب الحماية والدفاع عن روج آفا” مهمة تقع على عاتق أبناءها.

المرجعية تبنت الرؤية السياسية الكردية المشتركة التي تم الاتفاق عليها بين المجلسين الكرديين في 2012/11/23″ التي تضنت مطلب الفدرالية، وان الكرد قومية ذات وحدة جغرافية سياسية متكاملة في مجال حل قضيتهم القومية والإقرار الدستوري بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في سوريا.

الوثيقة السياسية مع الائتلاف:

في 7 أيلول، سبتمبر 2013 قام ممثلون عن المجلس الوطني الكردي والإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة وبعد فشل كل محاولات التقارب، والعمل مع PYD بتوقيع مسودة إتفاق مع الإئتلاف الوطني المعارض، وشمل الاتفاق التزام الائتلاف بالاعتراف الدستوري بهوية الشعب الكردي القومية، واعتبار القضية الكردية جزءًا أساسيًا من القضية الوطنية العامة في البلاد، والاعتراف بالحقوق القومية للشعب الكردي ضمن إطار وحدة سورية، ونص ايضا أن الائتلاف يرى أن سوريا الجديدة ديمقراطية مدنية تعددية، نظامها جمهوري برلماني يقوم على مبدأ المواطنة المتساوية وفصل السلطات وتداول السلطة وسيادة القانون، واعتماد نظام اللامركزية الإدارية، وهو ما يتعارض مع ما يسعى له المجلس الذي يطرح صيغة الدولة إتحادية.

خلاصة

من المهم للمجلس الوطني الكردي ان يتجاوز خطابه الخشبي، وأن يسعى للانفتاح على فعاليات المجتمع المدنية، والعشائر والمستقلين، والشخصيات الثقافية، وفتح حوار مع باقي مكونات المنطقة، وان يعمل على بناء استراتيجة اعلامية موحدة تصحح الخلل الاعلامي والتناقضات التي يبدويه قياداته في مختلف الاراء المطروحة، كما وانه يجب ان يسعى لعقد شراكات حقيقية مع باقي كتل المعارضة السورية وان يفتح قنوات حوار معها وليس الاكتفاء فقط بكونه جزء من الائتلاف.

ويجب أن يتجاوز محاولاته في أن يقدم نفسه كبديل عسكري ل YPG او حتى بديل سياسي عن الادارة الذاتية فيمكن للمجلس ان يمأسس أدواته، ان يفتح قنوات تواصله عالميا ويشرح وجهة نظره وموقعه وأن يتوجه للمجتمع المحلي كجهة مدنية تساعد الناس وتقدم حلول للمشاكل التي لا تستطيع الادارة الذاتية، او لا تريد حلها

وأخيرا من المهم أن يكون للمجلس الوطني الكردي وأحزابه دور ومشاركة في الحكم الذاتي / النظام الاتحادي الديمقراطي لروج افا/ ذلك سيزيد من ثبات هذا الانجاز الكردستاني، وفرص نجاحه وتجاوزه للمعوقات التي لن تكون سهلة، في ظل التحديات القائمة داخليا وخارجيا، ” الحركة السياسية التي تفقه معنى الهزيمة والانتصار بالتأكيد تدرك أيضاً أن هناك طرفاً دفع أكثر من غيره في سبيل تحطيم الأصنام (صنم “واحد واحد واحد” الإلغائي)” فالمجلس له مكانته السياسية كردياً، ولا قيمة له لدى الائتلاف إلا في استخدامه كأداة عرقلة للمنجز الكردي. القواعد الحزبية للمجلس الوطني معقود عليها الأمل في تقييم سبب قبول طروحاتهم من الائتلاف والمعارضة التوحيدية السورية: لأن المجلس هو الأضعف ولا خوف منه، ولعل التصريحات التي تصدر من قادة المعارضة الذين يشاركهم المجلس التحالف باتت واضحة تماما، بل وهي تتفق مع النظام في استهداف أي صعود أو مطلب كردي في سوريا.

و”الإدارة الذاتية” مطالبة بدعوة المجلس لتكون ممثلة في كافة اللجان والهيئات فالسعي لشمولية التمثيل ضرورة وجودية لمشروع الإدارة الذاتية، كي لا تكرر صيغة الاخفاقات الكردية.

عن تحرر المرأة الكردية في سوريا، وقوانين مساواتها مع الرجل

مصطفى عبدي/كوباني

لعبت النساء في سورية دوراً مهماً في الحراك الثوري السلمي على الأرض، تمثّل ذلك بداية في مواقع التواصل الاجتماعي، ومساندة المتظاهرين، وتهريب السلع، وإدارة شبكاتٍ سريّة لتوصيل المواد الإغاثية إلى المناطق المحاصرة، وفي المشافي الميدانية، كما وشاركت كمقاتلة وحملت السلاح للدفاع، ولكن يبدو أنّ مختلف أطياف المعارضة لم تعر لهن الاهتمام الكافي في مشاريعهن للفترة الانتقالية، باستثناء “مناطق الإدارة الذاتية ” حيث تتمتع فيها المرأة بجانب كبير من حقوقها، اضف بأنها شاركت الرجل في حمل السلاح، واستطاعت كسر الصورة النمطية واحتكار الرجال ودخلت ساحات القتال وحملت السلاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، خصوصاً في مدينة كوباني، وخاضت معارك الدفاع، حيث سجلت المرأة الكردية تفوقا عسكريا، لدرجة أن التنظيم نفسه بدأ ينادي في مكبرات الصوت في مناطق سيطرته، بجدارة المقاتلات الكردية: هل نساء الكرد أشجع منكم؟

برادوست الكمالي من المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا ( DAD )، قال أن قوات الأمن السورية تقصدت استهداف النساء خلال الثورة، حيث تعرّضت الكثير منهن للتعذيب والاغتصاب والقتل، كما تمتلئ السجون السورية بالسيدات والفتيات، وأضاف “القوات الموالية للرئيس بشار الأسد ليست عدو المرأة الوحيد في سورية، فالمتشددون أيضاً يمارسون ضدها العنف وحرمانها من مختلف الحقوق داخل الأسرة، وفي المجتمع، وعرضت الكثير منهن لخطر الإتجار بهن، أو الزواج القسري، أو تزويج القاصرات، أو العنف الجنسي، وبحسب برادوست فإن النساء في سوريا تعرضن للإيذاء أكثر من الرجال، حيث تعرضت المرأة للحرمان من حقوقها داخل العائلة، وكذلك تعرضت للانتهاكات من قبل النظام، والمعارضة على حد سواء. “لا تزال هناك المئات من النساء مختفيات قسرا” لدى مختلف أطراف النزاع في سورية”.

المرأة في مناطق الإدارة الذاتية:

إذا قارنا وضع المرأة في المناطق الكردية، مع باقي المناطق في سورية نجد أن المرأة الكردية قد قطعت أشواطا مهمة، للحصول على حقوقها، ونسب التمثيل في الادارة، والعمل السياسي والخدمي، وإذا ما قارنا نجد أن نسبة تمثيل النساء في الائتلاف السوري لم تصل إلى 20% فيما كانت تبلغ في المجلس الوطني السوري أقل من 7%، وكذلك هيئة التنسيق الوطنية.

حتى ذلك التمثيل لم يكن حقيقاً، كما تقول العضوة السابقة في الائتلاف هيفارون شريف “المشكلة في عقلية الرجل، الذي سن قوانين تحكم تلك التكتلات بدون مراعاة خصوصية المرأة ودورها، ولا تتضمن الجندرة، وأن ورود جملة أو جملتين عن حقوق المرأة في أدبياتهم ليس أكثر من كونها ورقة جذب، وذكرها يضفي صورةً حضاريةً أكثر للجهة التي تبرزها” هيفارون لم تنس أن تحمل المرأة جزءا من المسؤولية، حينما قبلت أن تكون ” الجسد” وأهملت نفسها ورضيت أن تتحول جدران منزلها الى سجن.

عند متابعة المجالس المحلية على مستوى سوريا فإنّنا لن نجد امرأةً واحدةً ممثلةً في «مجلس محافظة حلب» ولن نجد أي تمثيلٍ في باقي مجالس المدن السورية، ومجالس النواحي أو القرى، ويقول عبد الرحمن ددم الرئيس السابق لمجلس محافظة حلب الحرة: “إنّ غياب تمثيل المرأة جاء لاعتمادهم مبدأ الكتل الانتخابية، وكان من المفترض أن تقوم كل كتلة بترشيح عددٍ من النساء، وحدث أنه كانت هنالك مرشحات لكن بفئة «مستقل» لم تنجح منهن أي واحدة في الانتخابات.”

واقع المناطق الكردية مختلف تماما، فالمرأة لها تمثيل يصل إلى 50 % بحسب قوانين الإدارة الذاتية، والمجلس التشريعي، حيث تكون الرئاسة مشتركة، وكذلك فان إدارة مختلف المؤسسات أيضا مشتركة بين الرجل والمرأة.

قانون المساواة بين المرأة والرجل:

شكل إصدار قانون المساواة بين الرجل والمرأة، وقانون منع تعدد الزوجات في مناطق الإدارة الذاتية حدثا مهما في سورية، كونه جاء في وقت تتالى فيه تقارير تشير إلى انتهاكات كبيرة تقوم بها مختلف فصائل المعارضة، والنظام ضد النساء في مناطق سيطرتهم، القانون جاء منصفاً للمرأة، ومكملاً لما صدر سابقاً حول حقوق النساء في روج آفا، من خلال تشريعات خاصة سنتها جمعيات نسائية خاصة، فعقد الزواج المدني، الذي بات اليوم يطلق عليه عقد الحياة المشتركة والذي تمّ اعتماده في الجزيرة، وعفرين، وكوباني، يتضمن منع تعدد الزوجات، ومنع زواج الأنثى قبل سن ال18 عاماً، وأن يتحمّل تكاليف الزواج الطرفان، كما تمّ أيضاً إقرار توزيع الميراث بالتساوي بين الطرفين.

القانون الذي ناقش إقراره “المجلس التشريعي” يحقق العدالة والمساواة للمرأة ويرفع عنها الاضطهاد والتمييز ويمنح المرأة حقوقها الأساسية، كما تقول فوزية عبدي/ رئيسة المجلس التشريعي في كوباني وأضافت “الغاية من القانون هي إنصاف المرأة التي أثبتت وتثبت أنها مساوية للرجل، فالمرأة الكردية نجدها مربية، معلمة، تشارك في إعادة الاعمار، وفي حمل السلاح لحفظ الأمن، أو المشاركة في الحرب ضد قوى الظلام، وبالتالي فمن حقها أن يتم حمايتها بتشريعات خاصة تمنحها حقوقها أسوة بالرجل، وتستهدف أيضاً القضاء على العديد من العادات البالية التي تنتشر في المنطقة”، فوزية أشارت الى أنه ستكون هنالك صعوبات لتطبيق القانون بداية، ولكنها تفاءلت بأن المجتمع الآن وصل لمرحلة متقدمة، وتفهم أهمية منح المرأة حقوقها، والتي جاءت لسنوات نضال، وأن المرأة الكوبانية اليوم باتت رمزا عالميا للاقتداء.

يتضمن القانون أفكار تركز على محاربة الذهنية السلطوية الرجعية في المجتمع، كما أعطى القانون للمرأة الحق بـ “الترشح والترشيح وتولي كافة المناصب”، والحق بـ”تشكيل التنظيمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية”. كما أقرّ القانون “المساواة بين شهادة المرأة وشهادة الرجل من حيث القيمة القانونية، والمساواة بين الرجل والمرأة في كافة المسائل الإرثية”.

ومنع القانون “تزويج الفتاة من غير موافقتها، وتعدد الزوجات، وتزويج الفتاة قبل إتمامها الثامنة عشرة من عمرها، والطلاق بالإرادة المنفردة”.

وألغى القانون المهر باعتباره “قيمة مادية هدفه استملاك المرأة، ويحل محله مشاركة الطرفين في تأمين الحياة التشاركية”. وفرض “عقوبة مشددة ومتساوية (على كلا الزوجين) على مرتكب الخيانة الزوجية من الطرفين، وتجريم الاتجار بالأطفال والنساء بكافة أنواعه وفرض عقوبة مشددة على مرتكبيها”. كما منح القانون “المرأة والرجل حقوقا متساوية فيما يخص قانون الجنسية”. وأنه “للمرأة الحق في حضانة أطفالها حتى إتمامهم سن الخامسة عشرة سواء تزوجت أم لم تتزوج ويكون بعدها حق الاختيار للأولاد، ومن واجب الطرفين تأمين السكن والنفقة للأطفال طيلة فترة الحضانة، وفي حال سفر الأولاد تحت سن الخامسة عشرة يوجب أخذ الإذن من الوالدين”.

هيومن رايتس وتش تنتقد:

رغم ما يتردد إيجابا عن استصدار قوانين، وتشريعات لصالح المرأة، نجد في المقابلات تسجيل حالات انتهاكات بحقهن من قبل “الادارة الذاتية” نفسها، وخاصة فيما يتعلق بتجنيد القاصرات، منظمة هيومن رايتس وتش أصدرت عدة تقارير حول ذلك، ففي اخر تقرير أصدرته في 15 تموز/يوليو 2015 تحدثت المنظمة أن “الجماعة الكردية المسلحة التي تسيطر على مناطق شمال سوريا، لم تف بالتزامها بتسريح الأطفال المجندين، ولم تتوقف عن استخدام الأطفال والفتيات دون سن 18 سنة في القتال، رغم أنها حققت بعض التقدم” المنظمة وثقت التحاق أطفال دون سن 18 سنة بالقتال في صفوف وحدات حماية المرأة، ورغم ذلك فالمنظمة أبدت ثقتها في أن يتم تسريح هذه الحالات ” إن وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة ليست القوات الوحيدة، من بين عديد المجموعات المسلحة الأخرى، التي تجند الأطفال في سوريا، ولكن بوسعها القيام بأكثر من ذلك للقضاء على الظاهرة”

ونقلت المنظمة شهادات عن والد طفلة تبلغ من العمر 14 سنة قرب القامشلي: “كانت ابنتي في المدرسة، وهناك قامت مجموعة تابعة لقوات حماية الشعب بتجنيدها. لم نعلم أي شيء إلى أن اتصل بنا أحد القادة وأعلمنا أنها انضمت إلى وحدات حماية الشعب”، واشارت المنظمة ان وحدات حماية المرأة في 20 أبريل/نيسان سرحت 16 فتاة.

قواعد المقاتلين المتشددين:

من المؤكد أن الوضع في مناطق الإدارة الذاتية، مختلف، فالمرأة في باقي المناطق تخسر، لأنّ المعارضة السياسية غير قادرة على فرض وجودها، باعتبارها لم تحقق أي نصر، كما وأنها لا تمتلك أي قوانين تحمي المرأة، وتمنحها حقوقها، بدءا من نسبة التمثيل والمشاركة في اتخاذ القرار، حتى مسألة العمل على سن تشريعات تحميها في مناطق المعارضة، وبالتالي ترك الأمر للفصائل ” الإسلامية” التي انتهتكت حقوق النساء، بشكل فاق حتى انتهاكات النظام، وبالتالي فرض على المرأة السورية أن تنتقل من حكم من يعتقلها، لحكم من يعتبرها “حرمة”، ومحرومة حتى من كشف وجهها.

ولكن رغم ذلك يمكننا أن نثق بوعي المرأة الجديد الذي تشكّل خلال الحراك الثوري، واكتشافها لقدراتها، ويمكنها أن تستفيد منه في المراحل اللاحقة من خلال العمل المنظم، وتشكيل جمعيات نسائية متعددة، تعمل في الخارج، فما تواجهه المرأة من كراهية وقمع على أيدي المتشددين بمثابة انتكاسة، لدرجة أن الكثيرات منهن يفضلن الانتقال الى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، لأنّها رغم المخاطر لا تتعرض لمضايقات لمجرد أنّها امرأة، وتقول أمينة الحاج الهاربة للتو من منطقة سيطرة جبهة النصرة «لا أثق بالمعارضة في سورية، ولا أعتقد أنّ حياتنا ستكون أفضل إن حكمونا»

خلفية تاريخية

المرأة الكردية لم تصل لهذه المرحلة من نيلها لحقوقها، ومشاركتها في صناعة القرار إلا بعد نضال طويل، فبرز أسمها في ثورات قديمة، كثورة أرارات 1930 حيث برزت (ياشار خانم) عقيلة الجنرال إحسان نوري باشا قائد الثورة، إلى جانب أسماء أخريات من عشيرة الجلالي، وفي انتفاضة ساسون 1925-1936، برز اسما (زاريا خانم علي يونس ورقية خانم علي يونس)، وفي عام 1946 كان ل (مينا خانم) زوجة الشهيد قاضي محمد دور لا يستهان به في ترسيخ بنيان جمهورية مهاباد، وذلك عبر تأسيسها لاتحاد النساء الديمقراطي الكردستاني في مدينة مهاباد وحثها لزميلاتها في نشر الوعي والاطلاع بين النساء الكرديات، أما الأميرة روشن بدرخان فكان لها الدور القوي والفعال بين الأوساط الثقافية الكردية في دمشق ويعود لها شهرة ولقب أول امرأة تقرأ وتكتب باللغة الكردية – الأبجدية اللاتينية – وذلك عبر مجلة ” هاوار ” ووقوفها المتواصل إلى جانب زوجها الأمير جلادت بدرخان خلال مسيرته الثقافية، وكانت روشن من المؤسسات لجمعية ( إحياء الثقافة الكردية في دمشق 1954-1955 ) وأيضا نذكر ( ليلى قاسم) التي اعدمها النظام العراقي في 13-5-1974 وغيرهم.

دراسة تاريخية حول نشأة مدينة كوباني وأصل تسميتها

 مقدمة تُعد مدينة كوباني، المعروفة رسميًا باسم عين العرب، من المدن السورية التي ارتبط تاريخ نشأتها الحديثة بتحولات سياسية واقتصادية كبرى شهد...