الثلاثاء، أبريل 18، 2023

تاتليسس: الفنان الذي دعم الديكتاتورية وفقد شعبيته


 على الرغم من أنها ليست الأولى، إلا أنّ زيارة الفنان التركي إبراهيم تاتليسس إلى هولير عاصمة إقليم كردستان قبل أيام، قبلت بعاصفة انتقادات، كما وصفت بأنها تسويقٌ سياسي لنظامٍ أمعن في قتل المدنيين الكرد منذ ست سنوات؛ لا سيما وأن المشاهد لا تفارق مخلية الكرد و السوريين وهم يشاهدون كيف كان تاتليسس يرافق أردوغان ووزير دفاعه وهم يتجولون في قواعد الجيش التركي قرب الحدود السورية ويعطي الأوامر بقصف مدينة عفرين الكردية حيث قتل ما لاقل عن ألف مدني، وأصيب عشرات الآلاف وتم تهجير مئات الآلاف من منازلهم وقتها ومازالو يقطنون في المخيمات وممنوعون من العودة لمدينتهم المحتلة من قبل الجيش التركي.
تاتليسس برفقة أردوغان وخلوصي آكار قرب عفرين لمباركة قصفها من قبل الجيش التركي واحتلالها


يتذكر الكثير من الكرد كيف ظهر تاتليسس وهو يغني للجنود الأتراك الذين كانوا عائدين للتو من قصف مدينة عفرين السورية التي كان يقطنها نصف مليون مواطن كردي، مؤكد أن تلك القذائف قتلت أطفالا ونساءا وشيوخا ودمرت منازلهم والمشافي والمساجد والمدارس.

وقُوبل استقبال تاتليسس في هولير بغضب عارم في منصات التواصل الاجتماعية، مستغربين من توقيتها الذي يسبق الانتخابات في تركيا، حيث كان تاتليسس قبل أيام يتجول مع أردوغان ضمن حملته الانتخابية.


يعتبر الفنانون بمثابة المرآة التي تعكس المجتمع وثقافته، وهم عادةً معروفون بتبنيهم قضايا اجتماعية وإنسانية ويدعون للسلم. ولكن في بعض الأحيان، كحالة إبراهيم تاتليسس فهم يدعمون الديكتاتوريات أو النظم السياسية المستبدة، ويعتبر هذا الدعم غير سليم وغير مقبول.

عندما يدعم الفنانون الديكتاتوريات، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تقوية ذاك النظام القمعي والاستبدادي، ويمكن أن يكون له تأثير سلبي على المجتمع والثقافة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يستغل الديكتاتور الفن والفنان ويستخدمه كأداة لتبرير الجريمة وترويج الأفكار السياسية والتحكم فيها والترويج للاحتلال والقتل كما يفعل أردوغان بالضبط مع إبراهيم تاتليسس.

بيادق للعسكر
برز في تركيا عدة تيارات، منهم من انزاح لدعم نظام الحكم وكسب منافع ذلك من خلال هبات القصر، وآخرون فضلوا الصمت فيما قررت فئة من الفنانين التحرك والمطالبة بالعدالة وحقوق الإنسان ورفعوا شعارات ضد الديكتاتورية والاستبداد فزج بالعشرات منهم في السجون وآخرون تمكنوا من الفرار من تركيا لكن الاحكام القاسية ظلت تلاحقهم.

إبراهيم تاتليسس كان ظلا لأردوغان منذ البداية كان يبقيه قريبا منه، وتم استخدامه مع آخرين كأداة ناعمة والتقرب عبرهم من الناس حيث يرى نظام أردوغان أن معظم المنتسبين لقطاعات الفن والإعلام والرياضة في تركيا هم مسخرون لخدمة حزب العدالة والتنمية ومن يتمرد على أفكاره يتهم بالإرهاب.

الصامتون أكثر
يوجد في تركيا الكثير من الفنانين والمشاهير من الذين يرفض الانقلاب الذي قاده أردوغان في تركيا رغم صعوبة إبداء هذا الموقف وتداعياته عليهم، لا عتاب عليهم إن التزموا الصمت، لكن الداعمين لذلك الإنقلاب هم بالدرجة الأولى من المنتفعين من السلطة، أغلبهم في مراحل أفول وانحسار شعبية، وبالتالي ليس لديهم ما يخسرون.

اختار تاتليسس الوقف لجانب أردوغان والترويج لسياساته، وتبنى أفكار حزب العدالة والتنمية الحاكم وقدم دعما مباشرا لديكتاورية أردوغان ونظامه القمعي كما أنه اختار أن يكون جزءا منه يرافقه إينما ذهب إن استدعاه. وبذلك لا يمكننا تقييمه بأي حال كفنان يتمتع بحرية التعبير والابتكار والإبداع. وأن نطلب منه أن يتحمل المسؤولية الاجتماعية والثقافية، فهو بات ممسوم الأفكار وفقد أي وظيفة أو قدرة على  إثراء المجتمع بشكل فعال وإيجابي.

مؤكد أن انزياح بعض المشاهير في مختلف الأوساط نحو دعم الديكتاتورية مرتبط أساسا بالمنافع التي يوفرها الديكتاتور لهؤلاء والأمر هنا ليس قناعة بقدر ماهو مرتبط بالمنفعة المتبادلة على حساب النزاهة ورسالة الفن التي من المفترض أن تكون مرتبطة بالمسؤولية الثقافية والاجتماعية والمساهمة في بناء مجتمع يتمتع بالحرية والتسامح والتخلي عن ذلك فرضا ام طوعا لصالح ترسيخ الفكر القمعي والتحريض على العنف والتمييز ضد فئات المجتمع المختلفة. ويعتبر هذا الانزياح غير سليم وغير مسؤول، ويؤدي إلى تعزيز الإرهاب الفكري والعنف في المجتمع. ويجب الحذر منه. 

يجب اتخاذ موقف واضح  من الفنانين الذين يدعمون الديكتاتورية والأنظمة القمعية، لأن هذا الدعم يؤدي إلى العديد من التأثيرات السلبية على المجتمع والفن والثقافة وهنا يجب التحرك وادانة ذلك التوجه ومحاصرته. من المهم أن يتم تحديد موقف واضح وتشجيع الفنانين على إنتاج فن يدعم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان، ويعزز التنوع والتسامح في المجتمع. كما يجب تعزيز الوعي بأهمية حقوق الإنسان والحرية الفنية، وتشجيع المجتمع على دعم الفنانين الذين يعملون على نشر القيم الإيجابية في المجتمع ويحاربون التمييز والتحيز.


أولويات التفاوض كُردياً : الحفاظ على نظام الإدارة الذاتية

 مصطفى عبدي


شكلت المفاوضات التي جرت بين "وفد كُردي" و "الحكومة السورية" في دمشق في الـ 25 تموز حدثاً بارزاً ومفصلياً في "الحرب السورية" التي أوشكت على الإنتهاء بخروجهما كطرفين منتصرين. الأكراد الآن يسيطرون على قرابة 30% من مساحة الأرض السورية في حوض الفرات وهي مناطق غنية تتضمن النفط والزراعة والمياه والثروة النفطية والغاز، فيما النظام وبعد الإنتهاء من درعا توجه لخوض معركة "تحرير إدلب" وهو الآن بحكم المنتصر على التمرد السني الذي خرج في أواخر 2011 بهدف الإستيلاء على السلطة.

لعبت أمور عديدة دوراً محورياً في الدفع بتحريك ملف المفاوضات بين الحكومة السورية ومجلس سوريا الديمقراطي. التطورات التي جرت على الأقل منذ الاحتلال التركي لعفرين، والتصريحات الامريكية المتضاربة حول إمكانية مغادرتهم سوريا إلى جانب غياب استراتيجة واضحة ومحددة لإدارة ترامب في إدارة الملف السوري كل ذلك جرى بالتزامن مع الإنتصارات السهلة التي حققها النظام السوري في درعا، وفي الغوطة الشرقية وصولاً الى دير الزور وقبل ذلك في حلب، وهو الإنتصار الذي أنهى التمرد السني الذي بدء منذ نهاية 2011 للإطاحة بالحكم في دمشق وهم الذين كانوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق النصر على الأسد في 2013 ثُمَّ مجدداً في 2015، حتى التدخل الروسي، وثم الإيراني وأخيراً التركي، الذي تكفل بالاجهاز على "التمرد" باتمام صفقات تسليم المدن وتدعيم الخطة الروسية في عقد "المصالحات" و "عمليات التهجير الطائفية والتغيير الديمغرافية" بستار "وقف التصعيد" وهي الخطة التي كانت قوات النظام تستفيد منها بالانقضاض على المدن الخارجة عن سيطرته تباعاً.

بانتهاء معركة درعا، والتحضير لمعركة إدلب نصبح أمام المشهد ماقبل الأخير في سيناريو الحرب الأهلية في سوريا، وهو لن يعني نهاية للحرب السورية بأي حال، فما زال هنالك ثلاث مناطق أخرى من سوريا خارج سيطرة النظام، تُشكِّل معاً نحو 40% من مساحة البلاد. وهي:

1- المنطقة المحيطة بالقاعدة التي تُبقي عليها الولايات المتحدة في التنف جنوبي سوريا، وهي منطقة صحراوية تتعاون فيها الولايات المتحدة مع مجموعة صغيرة من المعارضة تُسمَّى مغاوير الثورة، هدفها مراقبة التحركات الايرانية عبر الحدود العراقية السورية.
2- المنطقة في شمال غربي سوريا، والتي يسيطر عليها جهاديو القاعدة في ادلب وفصائل اسلامية متحالفة معها في درع الفرات وغصن الزيتون، وهي مناطق محتلة من قبل تركيا بشكل مباشر و غير مباشر.

3- المنطقة الكبيرة شرقي نهر الفرات التي تُدار حالياً من جانب فيدرالية شمال سوريا المُعلنة من طرفٍ واحد ويوجد فيها ألفا جندي أميركي على الأقل موزعين في ستة قواعد عسكرية. هذه المناطق في الوقت الحاضر محميّة مباشرةً بقوات التحالف الدولي بدءاً من منبج ومنطقة حوض الفرات مع مدينة الطبقة، وقاعدة التنف. فيما تركيا مع روسيا تفرض سيطرتها على الشمال الغربي.

ثلاث ملفات متداخلة على طاولة المفاوضات الأميركية الروسية، الروسية التركية، ملف إدلب ومناطق الاحتلال التركية في شمالي وشمال شرق حلب تحت الوصاية الروسية التركية وملف حوض الفرات تحت الوصاية الامريكية، وملف التنف الذي تبقيه واشنطن كورقة ضغط على ايران ومراقبة نشاطها بين سوريا والعراق.

أولويات كُردية:
اللقاءات التي جمعت مسؤولي الإدارة الذاتية مع الحكومة السورية في دمشق لم تكن الأولى حيث جرت قبلها عدة لقاءات. منها لقاء في مركز القاعدة الروسية في حميميم، جرى فيه الاتفاق على مناقشة رؤية كل طرف لحل الازمة السورية، مع مناقشة ترتيبات لعقد لقاءات أخرى على قاعدة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، واحترام سيادة الدولة ومؤسساتها.

المسؤولون الأكراد منذ البداية كانوا واضحين في تحديد رؤيتهم اللازمة، رفضوا الإنخراط في العمل المسلح لإسقاط النظام، مطالبين بتغييره، وهو الشعار الذي رفعته الثورة السورية قبل انحراف مسارها.

القيادي الكُردي صالح مسلم، في حديث إلى وكالة "فرانس برس" كشف أنهم يضعون في أولوياتهم التفاوضية "الحفاظ على نظام الإدارة والديمقراطية والمؤسسات" دون أن يخفي صعوبة ذلك "هناك ذهنية لن تقبل بالأمر مباشرة لذلك سيتم الأمر بالتدريج، أي عبر المفاوضات على مراحل". مسلم كان واثقاً أن "سوريا لن تعود كالسابق" وشدد أنها "يجب أن تكون لامركزية وديمقراطية" وأن "لدى الأكراد مشروعهم الذي يشكل مثالاً لكل سوريا ونحن متمسكون به”.
وأعرب مسلم عن أمله في تخلي الحكومة السورية عن مواقفها السابقة إزاء الأكراد، قائلاً: “لم نكن سابقا في الحسبان، وأما اليوم.. فقد جرى تغيير كل المعادلات بإرادتنا وتنظيمنا ودفاعنا، وسندافع عما أسسناه” .

شاهوز حسن وهو الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي أشار أن تحرير عفرين هي أولوية تفاوضية بالنسبة لهم” لا يمكن قبول أي حل سياسي دون تحرير عفرين وإخراج الاحتلال التركي من الأرض السورية” .

شاهوز حسن أكد أنهم في الشمال السوري يسعون إلى بناء سوريا حرة ديمقراطية لكافة المكونات والقوميات والأعراق إلا أن النظام الذي لم يستطع الوقوف ضد الإرهاب يريد الحل والتفاوض على أساس مفاوضات تشمل النظام والكُرد فقط وهذا مرفوض لدينا لأننا نحمل مشروعاً لكافة مكونات شمال سوريا .

عضو الهيئة الرئاسية في مجلس سوريا الديمقراطية حسن محمد علي وأحد مهندسي التفاوض والمشاركين فيه تحدث عن تفاصيل الإجتماع الذي عُقد بينهم وبين النظام السوري والنقاط الأساسية التي تم مناقشتها بين الطرفين خلال الإجتماع، وأنهم ملتزمون بتبني وجهة نظر ورؤيتهم في وقف الحرب في سوريا "الحل يكمن في الحوار السياسي السوري، لأن الشعب السوري عانى كثيراً من تبعات الحرب والعسكرة، وأن الحل لا يأتي عبر السلاح، باستثناء استخدام السلاح في وجه الإرهاب الذي حاول تغير الواقع السوري إلى جحيم". محمد علي أشار أن رؤية المجلس واضحة منذ تأسيسه وهو حل الأزمة عبر الحوار السوري السياسي مع الممثلين الحقيقيين لشعوب سوريا والذين ضحوا بحياتهم من أجل الدفاع عن حقوقهم" وإن"مجلس سوريا الديمقراطية في المناطق المحررة من قبل قوات سورية الديمقراطية في شمال شرق سوريا كالرقة, دير الزور, منبج، هم الأصحاب الحقيقيين لهذه الأرض، وقاموا بتحريرها وتأسيس إدارات محلية تدير شؤون تلك المناطق بنفسها "محمد علي كشف انهم " ناقشو الإدارات الذاتية الديمقراطية والمناطق التي تم تحريرها من داعش "الإدارات المحلية" والانتصارات التي حققتها شعوب الشمال السوري، وإن هذه كانت نموذجا للحرية والديمقراطية, واستطعنا أن نقوم بحماية شعبنا وتأمين الأمن والاستقرار لهم" وان البند الرئيس كان "أن الإدارات الذاتية والمحلية في شمال سوريا تشارك فيها جميع الطوائف, الاديان, والمكونات" وإن"النظام السوري فقد طرح القانون 107 الخاص بالإدارة المحلية في سوريا" وإنّه جرى"النقاش حول هذه الأمور وإيجاد الحلول المناسبة له, إلى جانب استمرار الحوارات بين الطرفين" كما وجرت مناقشات ركزت على الأمور الخدمية, ومسألة سد الفرات ومسألة الصحة, والسجل المدني والبلديات. وأنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة من طرف مسد ولجنة من طرف النظام لمتابعة موضوع الإدارات الذاتية وكذلك موضوع الإدارة المحلية المنصوص عليه في القانون رقم 107.

وإنّ اللجان ستقدم توجيهاتها ومقترحاتها للجهات المعنية، للوصول إلى اتفاق يرضي الطرفين. نقول للجميع بأن اجتماعنا مع النظام السوري هي فقط للحوار تمهيداً للوصول مفاوضات بين الطرفين وهذه الحوارات لا تزال في خطواتها الأولى.

النظام غير مستعد وجاهز لأي تسوية سياسية شاملة في ظل الظروف الحالية مع الادارة الذاتية فهو لم يصل لحد تقبل اللامركزية التي يطرحها الأكراد بعد. خاصة وأنه منتشي بانتصاره الأخير على العرب السنة في معقلهم، ويعتقد انه مازال قادرا على اعادة الامور لما قبل 2011، لكن يدرك كذلك أنه ضعيف ولكن يكون بمقدوره تحقيق ذلك وأنه بحاجة لطرف يثق به لاعادة تنظيم الامور وفق رؤية جديدة. وهنا يأتي دور مدى قدرته على تقديم تنازلات لتحقيق التسوية التي ستنهي كل ما هو متبقي وعالق في الحرب السورية المستمرة منذ 7 سنوات.

النظام لن يرفض ضمنا الخطوات الادارة المتخذة وضمنها الاعتراف بالادارة الذاتية وانتخابات المجالس المحلية، مسؤولي الإدارة الذاتية لن يجدو مشكلة لعودة مؤسسات الدولة خاصة وانه لن يجري أي تغيير جوهري في عمل المؤسسات التي لم تتوقف منذ اعلان الادارة الذاتية لكن سيكون مهما عودة التواصل مع المركز، ضمن خطة شاملة لتوحيد الإدارات المشكلة في شمال سوريا ضمن حكومة واحدة.

تبقى مشكلات الأمن /القوات الامنية، والقوات العسكرية في انتظار اتفاق نهائي ضمن خطوات ترتيب العلاقة بين الحكومة المركزية في دمشق والحكومة الفدرالية في قامشلو.

الإعلام الكردي في سوريا يفتقد هويته المجتمعية

بقلم: مصطفى عبدي

لا يوجد أي تأريخ دقيق لبداية الصحافة الكردية، لكن ما يشبه الاجتماع اعتمد تاريخ 22 نيسان من كل عام كعيد للصحافة الكردية، ففي نفس اليوم من العام 1898 صدرت جريدة كردستان في القاهرة، ويعتبر مقداد مدحت بدرخان باشا أمير جزيرة بوتان هو مؤسس الصحافة الكردية، وهو نفسه صاحب الامتياز لجريدة كردستان النصف الشهرية، واصدر صحف أخرى نذكر منها(روزا كرد – زين – بيشكه وتن – بانكي كردستان- روز كردستان – بانكي حق – اميدي استقلال – زيانه وه – زيان – دياريي كردستان 1925م – بانكي كوردستان 1925م – زار كرمانجي 1979).

في سوريا، حصل الأمير جلادت بدرخان على الموافقة من الحكومة السورية لإصدار مجلة هاوار عام 1931، وطبع العدد الأول منها في دمشق، وفي 1943 اصدر ايضا مجلة روناهي (باللغة الكردية) وثم مجلة روزانوعام 1943م ، أول تلفزيون فضائي كردي، بدأ بثه من بروكسل في أيار من عام 1994م باسم MED TV وقد سبقت فضائية (MED TV) الكثير من الدول في المجال البث الفضائي، وبالتالي يكون الكرد قد دخلوا مجال البث الفضائي قبل الكثير من دول المنطقة، أول مطبعة كردية كانت في العام 1915 في حلب. أول جريدة يومية كردية صدرت باللغة الكردية كان اسمها آذاديا ولات، أول مجلة كردية اسمها روژ كرد أصدرت في حزيران 1913م. أول راديو يبث بالكردية في سوريا هو راديو جودي منذ 14-6-2013.

مئات المؤسسات الإعلامية، من قنوات تلفزيونية، واذاعية فضائية وارضية إلى صحف ومجلات يومية واسبوعية ومواقع انترنت تعج بها الساحة الإعلامية الكردية غالبها مرتبط بالسلطة، او الحزب او من التي تغازلهم ويغلب عليها الطابع الحزبي في الأداء وفي المنهجية واختيار العاملين. 

الإعلام الكردي عموما تغيّب عنه آفاق العمل المؤسساتية الصحيحة، يخاطب جمهور محدد وليس المجتمع فلا يركز على حقيقة الأحداث بل يعمد قدر الإمكان إلى نقل صور نمطية عن حياة الناس كما يجدها وليس كما يعشونه، لا ينقل الحدث، وإنما يغطي الجزء المراد منه نقله فحسب.

على الرغم من وجود قوانين لتنظيم وحماية حقوق الصحفيين، في إطار قانوني، إلا أن الفوضى كبيرة في واقع ومجال عمل المؤسسات الإعلامية تجاه الإعلاميين العاملين لديها من ناحية الأجور التي لا تتناسب مع المجهود، وايضا من ناحية العقود التي تكون على الغالب لصالح المؤسسة وقد وثقت الكثير من الانتهاكات تجاه الموظفين ( طرد، فصل) لأسباب مزاجية، كما وأن الصحفيين ما زالوا يتعرضون للاعتقالات والمضايقات من قبل الجهات الأمنية على خلفية نشاطهم الإعلامي.

لا تنحصر وظيفة الاعلام في تغطية الحدث، بل له الكثير من الوظائف المهمة منها المساهمة في تحقيق التغيير الديمقراطي الذي يحتاج إلى تهيئة المجتمع لتقبله، وهو ما يفرض أن يتم بناء خطاب إعلامي مؤثر يساعد على التغيير، وفق منهجية عمل تستهدف تعيير قناعات “الناس” نحو مبادئ الديمقراطية، من خلال طرح برامج جادة ومسؤولة، وكشف الحقائق أمام الرأي العام ومتابعة أعمال الحكومة ومؤسساتها وكشف الفساد وعدم السكوت عن الأخطاء والمساهمة في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

توجد عدة اتحادات تعتبر نفسها مؤسسات تهتم بشؤون الصحفيين وترصد واقعهم، ولكن في متابعة نشاطات هذه الاتحادات لا نجد أي أعمال مهمة قامت بها، ومعظمها مرتبطة ببالسلطة او بجهات حزبية، وبالتالي فهذه الاتحادات ماهي الا تحالفات سياسية، بصيغة نقابية لاستكمال السيطرة على الاعلام.

الحياة داخل منبج بعد تحريرها من “داعش”

مصطفى عبدي – شرفان درويش 

(تدقيق): فرهاد حمي

تكمن أسباب تزايد الحملة المضادة لمشروع الإدارة الذاتية وتجربتها في شمال سورية، إلى جملة من الدوافع السياسية المحضة، حيث تستثمر بعض الجهات ملفات حقوقية مفتعلة لتمرير مشاريعها على الأراضي السورية،  ولو نذكر مقاربة خطاب هذه القوات من الأزمة المندلعة في سوريا سنلاحظ أنها التزمت خطاباً وطنياً واضحاً بعيدا عن التطرف، واعتمدت الدفاع عن الهوية السورية الجامعة هدفاً محورياً لها، حيث يصل عدد المقاتلين العرب بين صفوف قوات سوريا الديمقراطية لوحدها إلى 23 ألفاً، فضلاً عن التشكيلات الدفاعية من المكونات المسيحية في الجزيرة السورية، ومنذ بداية الأحداث السورية وقفت هذه القوات بالضد من الخطاب الإسلامي المتطرف، والتزمت سياسة الحماية والدفاع عن كل المكونات في مناطق سيطرتها، ولم تذعن للتوصيات الإقليمية المناهضة للمكونات السورية المتنوعة، ورفضت بنفس الوقت التعاون مع النظام السوري الذي ارتكب جرائم حرب على غرار التنظيمات المتطرفة التي تعارضه.

تلك كانت أسباب كافية ليجري تسويق حملات إعلامية منظمة من الجهات المعادية دوماً بغرض تشويه حقيقة وجوهر النضال معتمدين في ذلك على تحريف الحقائق الميدانية وإدراجها ضمن السياق القانوني المصطنع تناسباً لأغراض سياسية معروفة.

تزايدت هذه الحملات كذلك بعد زيادة التعاون والتنسيق المباشر بين قوات سوريا الديمقراطية ”SDF” ومن ضمنها وحدات حماية الشعب”YPG” و “مجلس منبج العسكري” مع التحالف الدولي ضمن إستراتيجية الحرب على الإرهاب، وتحقيق انتصارات عسكرية بهزيمة الدولة الإسلامية (داعش) وطرده من عشرات المدن والبلدات -المساحة المحررة وصلت إلى 20 ألف كم2- والنجاح في إعادة المهجرين إلى قراهم وتنظيم الشؤون الخدمية العامة، وذلك بإتباع خاصية الاعتماد على القدرات الذاتية المحلية المتعارضة مع التوصيات الإقليمية المعروفة للجماعات المتحاربة في سوريا.

وعليه، تصبح تلك الاتهامات المدروسة التي تدخل في غمار توصيف هذه القوات بمختلف التهم الرائجة تخرج من سياق الصدقية والحجج القويمة المنسجمة مع الوقائع الميدانية، بقدر ما تلبست ثوب خطابات إعلامية مضادة، حيث تكمن المغزى من ورائها تشويه هوية هذه القوات السورية الحرة والتي تؤمن بالتعددية والديمقراطية.

ولعل الرأي العام المحلي والدولي على دراية بوجود خبراء الكثير من الدول الأجنبية العاملة ضمن التحالف الدولي مثل بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا، ممن يعملون وينسقون مع هذه القوات ويدركون ماهية هذه التنظيمات التي تحالفت معا ضد “الإرهاب” وبتفاصيلها الإدارية والتنظيمية على الأرض. كما وأن كل هذه المعطيات مفتوحة أمام المنظمات الدولية الحقوقية والإعلامية إن شاءت أن تجري زيارات ميدانية إلى المنطقة وإجراء التحقيقات الميدانية في هذا الصدد، وسبق أن تمكنت المئات من المؤسسات الدولية والإعلامية المتنوعة من زيارة هذه المناطق، ونشرت الكثير من التقارير عبر إسناد شهادات حية ودراسة الحالة ميدانياً، ولبعضها مكاتب دائمة فيها كما وكالة الصحافة الفرنسية ا ف ب، ورويترز ومكاتب للكثير من القنوات الإعلامية الفضائية.

مقدمة:

نشرت صحيفة “thedailybeast” الأمريكية بتاريخ 12 أيار 2017، تقريراً تحت عنوان ” الأمريكان يُسلّحون الكرد: أعداء داعش وتركيا وأصدقاء الأسد”. بعد قراءة دقيقة للتفاصيل المنشورة في ما ورد من معطيات ومعلومات وشهادات والمكتوبة باسم وهمي (محمد نور) نكتشف إنها غير دقيقة في الطرح والمعلومة، بل تكاد تكون مستوحاة من مصادر دأبت على نشر الدعاية السوداء والأكاذيب.  معظم المعلومات والشهادات المدرجة في التقرير ترجع إلى منشورات من مواقع التواصل الاجتماعي أو تقارير في مدونات مشبوهة وقد جرى تكذيبها وتفنيدها مراراً من قبل الجهات المسؤولة والمنظمات والوسائل الإعلامية العالمية، ولعل كثرة الأخطاء في التقرير وطبيعة التهم تضع كاتب التقرير في مشهد انتقاء تكرار الأحداث المفتعلة لغايات تخدم أجندة سياسة صرفة.

سنعالج بعض من الهفوات الكثيرة الموجودة في التقرير، والذي نضعه في خانة “الدعاية السوداء” فهو يذكر مثلا أن مدينة منبج كانت مغلقة أمام وسائل الإعلام العالمية، وأن الصحفيين غير قادرين على تغطية ما جري ويجري فيها من أحداث. لكن من تابع معركة تحرير منبج التي بدأت في 2 حزيران 2016، وانتهت بتحرير منبج في 12 آب 2016 سيجد أن الكثير من الوكالات العالمية والقنوات الإعلامية كانت تنقل وتوثق الأحداث – من خلال المئات من التقارير المنشورة – يمكن العودة للأرشيف- حيث كانت هنالك تغطية مصورة يومية ونذكر على سبيل المثال بعضا من المؤسسات الإعلامية التي دأبت على تغطية تطورات المعارك ( رويترز، ا ف ب، قناة الآن، قناة الجزيرة، تلفزيون ك 24، تلفزيون إن ارتي، إذاعة صوت أمريكا….) كاتب التقرير (محمد نور) يحاول الإيحاء أن منبج إلى اليوم لا تزال مغلقة أمام الصحفيين، متجاهلاَ الكم الهائل من التقارير الإعلامية المنشورة عن منبج.تجاوزاً لذلك، القوات التركية تحتل جرابلس ويوجد منفذ مفتوح منها إلى منبج، يمكن للصحفي كاتب المقال ولمن يشاء التفضل بزيارة منبج، ومتابعة تفاصيل حياة الناس في مختلف الجوانب بدل كتابة تقرير كيدي يتضمن مغالطات كارثية بالاستناد لشهادات مشوهة.نذكر أيضاً أن التقرير حاول ترويج كذبة أن “الإدارة المدنية التي أعلنت في منبج من قبل أبناءها – هو يدّعي أنها مُشكلة من قادة قنديل تماشيا مع الدعاية السوداء – تحظر ممارسة الشعائر الدينية، من خلال إصدار قوانين عن ذلك. وهو أمر منفي واقعياً وعملياً وإدارياً وشعبياً.

إضافة إلى ذلك، في الترويج لفرضية أن النظام عاد لمنبج يستشهد كاتب المقال بدليل كاذب وهو أن أطفال يحملون شارة مرسوم عليها صورة الرئيس السوري بشار الأسد، وأن مقر فرع الحزب البعث فتح في المدينة، علاوة على عودة المناهج البعثية، وحديث عن فتح مقر للهلال الأحمر السوري، كل تلك المعلومات نشرت لتأكيد رواية أن هنالك تنسيق مع النظام السوري. في حين أن الواقع مختلف كلياً، فعلاقة النظام مع مجلس منبج العسكري هي ذات العلاقة التي بين النظام وميليشيات درع الفرات، أو بقية فصائل المعارضة السورية. ونموذج الإدارة المعلن في منبج هو الأنسب لمكوناتها، والنظام أمام قبول الاعتراف به، أو لن يكون له موطئ قدم فيها.

لم ينسى كاتب التقرير أن يلعب أيضا على وتر أن من يسيطر على منبج هو حزب العمال الكردستاني، كما وأدعى أن العرب الذين يشاركون في الإدارة المدنية والأمنية والعسكرية هم مجرد واجهة يتُم استغلالها. هذه التهمة المتداولة تحتل مكانة بارزة في بنية آلية الدعاية السوداء التي تحاك وتنسج خيوطها باستمرار في الغرف الإعلامية والأمنية في أنقرة وبعض الجهات السورية المحسوبة على المعارضة الإسلامية المتشددة. وهي مزاعم نُفيت مراراً وتكراراً محلياً، كما ونفتها أيضاً الخارجية الأمريكية والبنتاغون وهم الذين يعملون ميدانياً مع هذه القوات ومنتشرون في منبج.أرشيف وزارة الخارجية والدفاع الأمريكية مفتوح أمام المؤسسات الإعلامية التي تريد التأكد من هذا الأمر، وطبيعي أنها لن تستعين بآراء شخصيات منحازة لجهات سياسة صرفة غير موجودة على أرض الواقع، بل تنحصر مهمتها في التسويق والترويج للدعاية المضادة تم اعتمادها في التقرير المنشور والذي قام أيضا بنسب مناصب قيادية لشخصيات، هي في الواقع غير ذلك. كما وأن إشراك “الصحفي روي غوتمان” الذي نشر تقريرا مشابها قبل مدة، اعتمد نفس الأسلوب، يثير التساؤلات.

ليقوم غالب من التقاهم روي بعيد نشر التقرير بالتبرؤ منه واتهموه بتزوير تصريحاتهم، وهو ما اعتبر فضيحة أخرى تضاف لسجل هذا الصحفي المعروف بكونه مرتبط بجهات تركية لهدف تشويه صورة الكرد، ووحدات حماية الشعب ومن يتحالف معهم أمام الرأي العام من خلال كتابة وترويج تقارير “مزيفة”.الإدارة العسكرية والأمنية في منبج:في 19 تموز من عام 2012 سيطرت فصائل من المعارضة السورية المسلحة على مدينة منبج بعد انسحاب الفروع الأمنية للنظام من المدينة، جرت محاولات عديدة لتشكيل مجالس محلية لكن خلافات العشرات من الميليشيات التي كانت تتقاسم السيطرة عليها حالت دون نجاح ذلك، حتى جاء تنظيم داعش وأعلنها ولاية تابعة لدولته الإسلامية في بداية 2014. عانى أهلها من تعاليم هذا التنظيم وممارساته من قتل وتهجر المئات من أبنائها وحولها لثكنة عسكرية ومركزا للاعتقال والتعذيب. وكانت مركزا لإقامة وعبور “المهاجرين” القادمين عبر الحدود التركية-التي كانت مفتوحة لداعش- إلى سوريا والعراق.بتاريخ 2 نيسان/ابريل 2016، أعلنت سبعة فصائل عسكرية تشكيل المجلس العسكري لمنبج وريفها، المجلس كان مكون من 13 عضوا بهدف محاربة تنظيم “داعش” وطرده من منبج.

قادة المجلس أكدوا أنه مكون من الفصائل والمقاتلين من أبناء مدينة منبج، الذين كانوا المشاركين الأساسيين في تحريرها من النظام السوري، وقاتلوا تنظيم داعش الإرهابي عند احتلال المدينة.الإعلان عن حملة تحرير منبج تم بتاريخ 2 حزيران 2016، حيث أعلن مجلس منبج العسكري بدء حملة عسكرية بدعم من التحالف الدولي ومشاركة وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية متعهدين بتحرر المدينة من إرهاب التنظيم وإعادة الأمن والاستقرار، المعارك استمرت 73 يوما انتهت بإتمام التحرير في 12 آب 2016، وبدأت مرحلة تمشيط المدينة والريف وإزالة الألغام التي زرعها داعش، المجلس كان أمام مسؤوليات كبيرة، خاصة وأن التهديدات، والقصف التركي والميليشيات الإسلامية التي يعمها في درع الفرات ظلت تهاجم الريف الشمالي، والغربي لمنبج وتروج لحملة لاحتلال المدينة، بالتزامن مع هجمات تنظيم داعش في الريف الجنوبي.

كما وأن استمرار اقتتال الفصائل في ريف حلب الشرقي، والشمالي أدى لنزوح أعداد كبيرة من المدنيين إلى منبج، إضافة لنزوح أهالي غالب قرى ريف ومدينة الباب التي كانت تحت سيطرة تنظيم داعش.بالتزامن مع معارك التحرير كان يجري فتح معسكرات لتدريب قوات أمنية لمسك زمام الأمور في البلدات والقرى المحررة إلى جانب فتح باب التطوع ضمن مجلس منبج العسكري. القوات الأمنية لاحقاً تسلمت إدارة الأمن في المدينة والريف، كما وتم فتح أكاديميات للتدريب والتأهيل، وفتح مراكز تدريب لشرطة المرور -ترافيك-

الإدارة المدنية في منبج:

بتاريخ 2016/06/05 تم الإعلان عن تشكيل المجلس التأسيسي في منبج تحت شعار “لنجعل من منبج نموذجاً للعيش المشترك”، بمشاركة 43 شخصيةً ممثلةً كل المكونات. وأكد البيان الختامي أن هدف المجلس هو بناء نظام ديمقراطي يمثل كافة المكونات والنضال من أجل الوصول إلى نظام سياسي لا مركزي وترسيخ مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة والعمل على دحر داعش وترميم أثار دماره الفكري والبنيوية في المجتمع. وتفعيل دور المرأة وإعادة المهجرين إلى ديارهم.

وكان لتشكيل المجلس دور مهم من حيث قيامه بتنظيم الخدمات في البلدات المحررة واستقبال اللاجئين، فقام بفتح عدة مراكز صحية في بلدة أبو قلقل/12 حزيران 216، وقرية أبو حية /15 حزيران، لاستقبال المرضى، والمصابين، وتقديم المساعدات الغذائية للفارين من المعارك، كما وانه قام بصيانة وتشغيل فرن بلدة أبو قلقل، وأشرفت على تنظيم وفتح مخيمات مؤقتة للنازحين لحين تأمين نقلهم إلى مساكن دائمة أو إعادتهم لقراهم بعد التحرير.

مع إعلان التحرير الكامل من داعش بدأ المجلس المدني لمنبج وريفها بالعمل داخل المدينة كون هيكله التنظيمي كان جاهزاً، فقام بالمساعدة في تشكيل مجالس الأحياء بلغ عددها 403 مجلسا لتنظيم الخدمات والإشراف على إزالة مخلفات الحرب عن شوارع وأحياء المدينة.

العديد من الخطوات كانت تتسابق، المجلس عمل على تفعيل القطاعات والمؤسسات المدينة التي توقفت عن العمل بعضها بسبب المعارك أو بقرارات من داعش فشكل بالتنسيق مع مجلس منبج العسكري لجنة لعوائل الشهداء. كما وشكل لجنة للاقتصاد، وأعاد تفعيل المطاحن والأفران، وعمل على إعادة تفعيل شبكات التيار الكهربائي، وإنارة المدينة والريف بالتيار الذي استمدته من سد تشرين.وافتتح مجلس منبج المدني في 2 من شهر تشرين الأول مكاتب النقل الداخلي والخارجي في المدينة، وافتتح 7 مستشفيات في المدينة، ومئات المداس وعشرات المستشفيات، فكان أطفال منبج لأول مرة يذهبون لمدارسهم للتعلم على الرياضيات والفيزياء والآداب. وذلك بعد العمل على تأهيل المدارس التي تضررت غالبها بفعل المعارك، حيث تم إعادة تأهيل 250 مدرسة استقبلت 67 ألف طالبة وطالب جاءوا إلى المدارس بعد حرمان من التعليم زاد عن 3 أعوامالمشكلة التي كانت تعترض المجلس هو عدد النازحين الكبير الذي كان المدينة يوميا كونها كانت الأكثر أمناً، خاصة بعد التوغل التركي في جرابلس واحتلال مدينة الباب وهو ما تتسبب بنزوح آلاف العوائل التي قتل المئات من أفرادها ودمرت العشرات من منازلها. كما واستقبل مجلس منبج نازحي الخفسة، دير حافر، مسكنة والرقة وقدم لهم المساعدات اللازمة وأمن للكثير منهم المأوى. ناهيك عن التهديدات التركية وعمليات عسكرية شنتها ميليشياتها في درع الفرات لاحتلال المدينة، وقصف ريفها.

بعد 8 أشهر من تشكيله، استطاع مجلس منبج المدني أن يهيئ الأرضية للإعلان عن إدارة مدنية ديمقراطية في المدينة بهدف تنظيم العمل الخدمي والتنظيمي ففي بتاريخ 28 كانون الثاني 2017 أعلن عن توسيع صفوف مجلسه من 43 عضواً إلى 132 عضواً وعضوة من جميع مكونات المدينة من “شركس، أرمن، كرد وعرب وتركمان”. وفي الـ 28 شباط، أعلن مجلس منبج المدني عن تغيير اسمه إلى “المجلس التشريعي – الإدارة المدنية الديمقراطية لمنبج وريفها”، وانتخب رئاسة مشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة.بالتوازي كلف المجلس التشريعي الذي كان قبلاً مجلساً مدنياً الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي بمهمة تشكيل لجان مجلسهم التنفيذي، حيث استطاعت الرئاسة تشكيل مجلسها مؤلفاً من 13 لجنة لكل منها رئاسة مشتركة صادق عليهم المجلس التشريعي في الـ12 من شهر آذار.

 جميع هذه المعطيات التي تدخل ضمن مرحلة البناء ما بعد تحرير المدينة من داعش مفتوحة أمام اللجان الحقوقية الدولية ووسائل الإعلام الدولية، لزيارة المدينة ومتابعة الجهود الجبارة التي بذلك من قبل أبنائها لتجاوز تبعات 3 سنوات من إرهاب داعش، وثلاثة أشهر من حرب التحرير. مؤكد أن الوقائع الميدانية عبر شهادات موثقة، ستميّز أهداف الدعاية السوداء عن الواقع البارز على الأرض.

دراسة تاريخية حول نشأة مدينة كوباني وأصل تسميتها

 مقدمة تُعد مدينة كوباني، المعروفة رسميًا باسم عين العرب، من المدن السورية التي ارتبط تاريخ نشأتها الحديثة بتحولات سياسية واقتصادية كبرى شهد...